أَعِنِ العذولَ يُطيق يكتمُ ما بهِ
والجفنَ يغرقُ في خليج سحابِهِ
جازت ركائبُه الحِمى فتعلّقت
أحشاؤه بشعابه وهضابهِ
نفِد الزمان وما نفِدنَ مسائلي
في الحب والتنقيب عن أربابه
فركضتُ في ميدانه وكرعت من
غدرانه وركعت في محرابه
وسألت عن تحقيقه وبحثت عن
تدقيقه وكشفت عن أسبابه
فوجدت أخبار الغرام كواذبًا
في أكثر الفتيان من طُلاّبه
ولقلَّما تلقى امرأً متصوِّفًا
ينحو طريق الحب من أبوابه
فيُميت من شهواته لحياته
ويردّ فضل ذهابه لإيابه
يجد الخطيئة كالقَذاة لعينهِ
فرمى بها والدمع عن تسكابه
أخذ الطريقة بالحقيقة سالكًا
نهْج النبي قد اقتدى بصوابه
تمضي به اللحظات وهو محاسبٌ
للنفس قبل وقوفه لحسابه
هذي الطريقة للمريد مبلّغ
مخّ التصوّف وهي لبّ لُبابه
وجماعةٌ رقَصوا على أوتارهم
يتجاذبون الخمر عن أكوابه
يتواجدون لكل أحوى أحورٍ
يتعلّلون من الهوى برُضابه
ألِوحدةٍ جعلوا المثاني مؤنسًا
واللحنَ عند الذكر من إعرابه
أصحابُ أحوالٍ تعدَّوا طورهم
فتنكّروا في الحال عن أحزابه
زجروا مطاياهم إليه وإنما
نكص الغرام بهم على أعقابه
دعواك معرفةَ العيونِ سفاهةً
والشرعُ قاضٍ والنهى بكِذابه
فمن المحال ترى المهامه تنطوي
لمشعبذٍ من دون وَخْد ركابه
وخرافةٌ بشرٌ يرى مُتشكّلاً
متمكّنًا من لبس غير إهابه
رجحت نهايَ فلا أصدّق ما سوى
رسلِ المليك وترجمان كتابه
فدعِ التصوف واثقاً بحقيقةٍ
واحرصْ ولا يغررك لمعُ سرابه
للقوم تعبيرٌ به يسبي النهى
طربًا ويثني الصبّ عن أحبابه
فيرون حق الغير غير محرّمٍ
بل يزعمون بأنهم أولى به
لبسوا المدارع واستراحوا جرأةً
عن أمر باريهم وعن إيجابه
وإذا أرابك ما أقول فسل به
مَن عنده في الحكم فصلُ خطابه
علاّمةُ المعقول والمنقول مَن
حكمتْ له العليا على أترابه
فذُّ الزمان وتوأم المجد الذي
ساد الأكابر في أوان شبابه
بدرُ الهدى النظّار سله مقبِّلاً
كفّيه ملتمسًا لردّ جوابه
فمحمدُ بن عليّ إبن محمّدٍ
مني ومنك محقّقٌ أدرى به
سَلْه زكاةَ الإجتهاد فإنه
إن صحّ فقرك محرزٌ لنصابه