تخطَّ إلى المحتوى

وا حر قلبي ممن لا يكابدني

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

وَا حَرَّ قَلْبِيَ مِمَّنْ لَا يُكَابِدُنِي

نَارَ الْفِرَاقِ، وَقَلْبِي دَمْعُهُ دِيَمُ

لَا الصَّبْرُ يُطْفِئُ مَا بِي مِنْ تَأَجُّجِهِ

وَلَا الْمُدَامَةُ تُسْلِي وَالْجَوَى حُطَمُ

يَا مَنْ تَوَهَّمَ أَنَّ الْعَيْشَ يُنْصِفُهُ

سَلْ كُلَّ مُغْتَرِبٍ، فِي حُبِّهِ عَدَمُ

مَا لِلْعِنَاقِ يُرَى وَجْهِي يُنَاشِدُهُ

وَالصَّبْرُ وَالنَّوْمُ عَنْ عَيْنَيْهِمَا حَرَمُ؟

مَضَيْتِ عَنِّي وَمَا خَلَّفْتِ لِي أَمَلًا

إِلَّا الْحَنِينَ، وَكَأْسًا مَاؤُهُ سَقَمُ

تَرَكْتِنِي، وَيَدِي تَرْجُو لِقَاءَكُمُ

لَكِنْ جَفَتْ، وَالْمَدَى ظَلْمَاءُ وَالطُّرُمُ

أَبْكِيكِ، وَاللَّيْلُ أَنَّاتٌ أُرَدِّدُهَا

وَالْكَوْنُ مِنْ شَجَنِي يُبْكِيهِ مَا أَلَمُ

يَا رَاحِلَةً وَكَأَنَّ الْوَصْلَ لَمْ يَكُنِ

هَذِي الْبَقَايَا بَقَايَا الْعُمْرِ تَنْهَزِمُ

هَذَا دُمُوعِي عَلَى الْخَدَّيْنِ مُرْسَلَةٌ

تَسْقِي الرُّبَى وَالْحَشَا يَشْتَاقُ وَالْكَلِمُ

كَمْ كَانَ عَهْدُكِ بِالْأَيَّامِ مُنْعِمَنَا

وَهَاكِ عَهْدُ الْأَسَى يَطْغَى وَيَلْتَهِمُ

قَدْ كُنْتِ نُورَ دُنَايَ الْوَاحِدَ الْوَهَجِ

وَهَا أَنَا الْآنَ، لَا نُورٌ وَلَا عَلَمُ

مَنْ لِي بِعَيْنٍ تُعِيدُ الْوَصْلَ مُبْصِرَةً

وَمَنْ لِقَلْبٍ بِلَا ذِكْرَى سَيَلْتَحِمُ؟

إِنْ كَانَ حُبُّكِ نَارًا فِي الْحَشَا وَهَجَتْ

فَالْحُبُّ شَرٌّ، وَلَا يُرْجَى لَهُ نِعَمُ

لَوْ يَرْجِعُ الْعُمْرُ بِي، مَا كُنْتُ عَاشِقَةً

وَلَا غَرِقْتُ بِبَحْرِ الْهَجْرِ أَلْتَئِمُ

وَلَكِنَّ حُبَّكِ دَاءٌ لَيْسَ يَبْرَأُهُ

عِلْمُ الطِّبَابِ وَلَا يُجْدِي لَهُ رُقَمُ

يَا وَيْحَ قَلْبِي إِنْ طَالَتْ مُفَارَقَتِي

وَضَاعَ حُبِّي بِأَيْدِي الْغَدْرِ وَالْقَسَمِ

وَدَاعُكِ النَّارُ، بَلْ أَشَدُّ مِنْهُ لَظَى

وَصَوْتُهُ فِي دُخُونِ الرِّيحِ مُخْتَتِمُ

أَبْكِي وَيَبْكِي فُؤَادِي فِي تَوَهُّجِهِ

وَلَا تَزَالُ جِرَاحُ الْبُعْدِ تَلْتَهِمُ

إِنْ كَانَ دَمْعِيَ يَشْفِي مَا بِهِ حُرَقٌ

فَالْقَلْبُ أَوْهَنُ مِنْ أَنْ يَسْتَقِيمَ دَمُ

إِلَّا إِذَا عَادَتِ الْأَيَّامُ مُبْتَسِمَةً

وَجَاءَ وَجْهُكِ نُورًا بَعْدَهُ نَعَمُ