مَن فينا يُثنِي لِجٕيشٍ ضَاقَ بالسكنِ؟!
وهَلْ يليقُ بسيفٍ كانَ للوطنِ؟!
من جاءَ يَظلمني حِينّا ويقتُلني
لكي يُجَرِّفَ أطلالي من المدنِ!
صرنا هنا بعضَ أوطانٍ مُشرَدةٍ
نمضي بحلمٍ كأمواتٍ بلا كفنِ
والشرق دار كلابٍ لا نُباحَ لها
تعيش تشكو أمانيها إلى الوثنِ!
من أين أبدأ؟... كم شطرٍ على وتري!
بات الطريق يرى ماذا يؤرِّقُنِي؟
هذَّبْتُ أشعارَ جِيلٍ حين ينظمها
كي لا يخُونَ.. لهذا الشعر لم أَخُنِ
بحثتُ عنهُ طويلًا في رغاب فمى
وبين شُريانِ قلبي عاش للشجنِ
حَرفٌ يَجول فُؤادي صرتْ أطلبهُ
فصار نهرًا لذاك الخيرِ يطلبني
أكادُ أَسمَعُهُ من نُورِ طَلَّتهِ
لنَا وتتبعهُ من حِسهِ أُذُنِى
يا واحةَ الشعرِ هل تدرين كيف أرى؟!
وكيف أمضي بأحمَالٍ من السُّفُنِ؟!
اشتقْتُ شِعرًا كهذا مثل مدرستي
وتُقْتُ أكتبهُ والآنَ يكتبني
لكنْ لماذا يصير الحرف مندهشًا؟!
يعدو حدود كناياتي يُدمِّرني
وزاهدًا في عيون الشعر أعزِفُهَا
عند انشطارى فصار الحرف يشطُرُنِي
أودُّ أنْ يحتويني والغمام مدى
يا دفقةَ الشعرِ حِسِّي كيف يسحقني؟!
أَصبَحْتُ واحةَ أشعارٍ ممزقةٍ
يا لوعةَ الشعرِ عُد بي من المحنِ
وخُضْتُ فيهِ صحاري كم بها عللٌ
زِحافُهُ الحادُ إزميلٌ يُمزِّقُنِي
أريدُ أكتبُ أشعاري لأرجُمُهَا
مِثلَ النهاياتِ في إكِسيرُها العفنِ
تمضِي ضجيجُ الأماني الحالماتِ سُدى
خلف المعاني التي تشكو من الوهنِ
تضخ كل المرايا منهُ في رئتي
حتى تهيمَ كؤوسُ الحُزنِ في زمني
أريدُ سقفًا لبيتٍ كنت أسكنهُ
فإنْ أكنْ في عداد الضعف قَيَّدَنِي
يزهو بوقفٍ كبحرٍ صار سيدهُ
حِينًا ويمضي كهِرٍِّ زادَ في الفتنِ
هل ذلك الجيلُ مُنطادٌ لتجربةٍ
يُخفِي الحقيقةَ يأبى أن يصارحني؟!
أخْرِجْ لبعض المطايا جيشَ معتصمٍ
في ليلةِ الرقصِ كنْ سيفًا يُذكِّرُنِي؟
في حاضر الهمجِ المنسيِّ يا ولدي
اضْغَطْ زِنادَ انفعالٍ كادَ يُشعِلُنِي
فينا امتدادٌ لشطٍ لا حدودَ لهُ
فامسكْ سُيوفكَ فالغوغاءُ تُقْلِقُنِي
الوقتُ صار ربيعًا لا مثيلَ لهُ
كالحسِ يمنحُ أشعارًا بلا ثمنِ!