الشمسُ ويحك أمست عنك محتجبَهْ
والجو أقتم والأرواح مضطربَهْ
وانهدّ ركن العزا وانقضّ ماثله
فالعقل مختلبٌ وا عُظمَ ما اختلبه!
وصدّع الكبد القرحى فوا كبدا
أمست خديجةُ عنك اليومَ محتجبه
تلك المقالة إن لم تُصْمِ سامعَها
ترفضّ منها دموعُ العين منسكبه
فالصبرُ مفترقٌ والقلب محترقٌ
والدمع مستبقٌ بالخدّ عن غلبه
يا منيةَ النفس يا من قد أنست بها
عن كل سالبةٍ للفتية الشببه
أشجى وأحزن وا حرّاه من دنفٍ
أمسى ينادي حبيبًا لا يحور جبه
يهذي إذا هوّم النوّام وا أسفا
أنّى ينام معنّىً يشتكي خلبه
يا درّةً برزت حتى شغفت بها
غابت عن العين فالأحشاء ملتهبه
قد صاغك الله من جودٍ ومن شرفٍ
ومن تقًى وعلاً قد كنت منتخبه
فكم، كأيّن وكم أودعت من كرمٍ
ومن حياءٍ وخيرٍ عزّ من طلبه!
فكم ليالٍ بها صلّيتِ مخبتةً
لله جلّ وفيها كنت محتسبه!
وكم وكم صمتِ أيامًا شربت بها
من طاعة الله عذبًا قلّ من شربه
فالجار بعدك والأيتام قد سُلبا
غنًى لعمري وذو الحوجاء قد سلبه
يا ربَّ أرملةٍ شعثاءَ قد غنيت
بسيب كفك عن زيدٍ وما اكتسبه
لله درّك من أنثى مكرّمةٍ
عندي محبّبةٍ للحمد مكتسبه
والحمدُ لله إذ خلّفتِ لي خَلَفًا
رضا الصديق على الحسّاد حدّ ظُبَه
لا زال ذو الحاج في جَدواهم قَمِنًا
بحاجه جذلاً بنيله أربه
إن كان فيك لنا احلولى الرثاء فكم
فيك المديح لنا احلولى بكل ثبه
عليك مني سلام الله ما سجعت
خطباء تدعو هديلاً شدوَ منتحبه
لقيت رحمًا ورضوانًا مجاورةً
في الخلد طه وأبّانًا ومن صحبه
صلى عليه مع التسليم بارئه
ما اهتزَّ للريح خُوطٌ ليّن العَذَبه