تخطَّ إلى المحتوى

يغرد في روضنا العندليب

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

يُغَرِّدُ في رَوضنا العندليبْ

ويُنشِدُ شعراً بديعاً عجيبْ.

يُغَرِّدُ عند هبوب الصَّبا

فتعبقُ في الكونِ مِسكاً وطيبْ.

يُغَرِّدُ للطيرِ في عُشِّهِ

وللزَّهرفوق الغصينِ الرَّطيبْ.

يُرحِّبُ بالشَّمسِ مُشرقةً

يُودِّعُ جمرَتها في المغيبْ.

يُغَرِّدُ للمائسات القدودْ

وللوردِ وجنَتُهُ كاللهيبْ.

ويسكُبُ في النفس خمرتَهُ

فتثملُ بالخمرِ نفسُ الكئيبْ.

يُغَرِّدُ للدمع مُنهمراً

بِمُقلةِ مَنْ غابَ عنها الحبيبْ.

يُسبِّحُ لله مُبْتَتِلاً

كعبدٍ شَكورٍ إليهِ يُنيبْ.

يُجوِّدُ مِنْ بَيِّنات السُّوَرْ

فيعرجُ في الملكوت الرَّحيبْ.

يُصلّي على خاتم المُرسلين

شفيعِ العصاةِ ليوم عصيبْ.

ويدعو لِمَنْ ذُبِّحوا كالخِرافْ

بِنصرٍ مُبينٍ وفَجرٍ قريبْ.

يُوَشْوِشُ همساً لقافيةٍ

فتأتي سريعاً إيّاهُ تُجيبْ.

إذا بالأنامل مسَّ الثّرى

يصيرُ الثّرى عسلاً وحليبْ.

يصوغُ القصائدَ مِنْ دُرَر

ويُلبِسُها بُرْدَ ثوبٍ قشيبْ.

يُنمْنِمُها في رقاعِ الغزالْ

وحِبْرُ الدّواةِ نُضاراً يُذيبْ.

تناغي قصائدهُ روحَنا

فنرتعُ في مرجِ زهرٍ خصيبْ.

تموجُ السّنابلُ والأقحوان

بهِ موجَ فِكر الأديبْ.

قَريضُهُ سِحرٌ وموعِظَةٌ

لِمَنْ لهُ سمعٌ وكان لبيبْ.

وكلُّ الحضورِ بهِ سُحِروا

لما سمعوا ولهمْ كَمْ يَطيبْ.

فلا حرمَ اللهُ أسماعَنا

وأرواحنا بشَذى العندليبْ.