تَصَبَّرْ على ما لستَ عنهُ بقادرِ،
وقد حلَّ رُزْءٌ لستَ عنهُ بصابِرِ.
تَصَبَّرْ فما في الرُّزءِ كالصَّبر حيلةٌ
ولو كان صِبراً شاجياً في الحناجِرِ.
تَصَبَّرْ إذا كان المُصابُ جسيمُهُ،
فؤادَكَ يغزو بالقنا والخناجِرِ.
تَصَبَّرْ إذا فارقتَ مَن بجهادهِ،
أنارَ سبيلاً في سوادِ الدَّياجِرِ.
تَصَبَّرْ على مَنْ قادَ جيلاً بعزمِهِ
وإيمانِه قبلَ البكورِ وباكِرِ.
تَصَبَّرْ على مَنْ قارعَ البغيَ شامخاً
ولو يَعْنُ يوماً للطُّغاةِ الجبابرِ.
تَصَبَّرْ على مَنْ كان رُفقَةَ صحبهِ،
وكلُّهُمُ حزبُ الليوثِ الهَواصِرِ
يُخطِّطُ، يَبْني، لا يَكِلُّ، فَعُمرُهُ،
جِهادٌ وتحريرٌ وزَأرَةَ زائِرِ.
تَصَبَّرْ على مَنْ هامَ بالطِّرسِ مُبدِعاً
فكم من يراعٍ طَوعهُ ومحابِرِ!
تَصَبَّرْ على مَنْ في الصِّبا بيمينِهِ
تعلَّمتَ سطرَ السَّطرِ دونَ مساطِرِ
تَصَبَّرْ على مَنْ كان فَردَ نسيجِهِ
مكارمَ أخلاقٍ وطُهرَ سرائرِ.
تَصَبَّرْ قضاءُ اللهِ جاءَ مُنادياً
فلبّى، أبو بكرٍ، جليلُ المآثرِ.
تَصَبَّرْ وليتَ الشِّعرُ يُفصِحُ عَن مدى
خوالِجَ تبكي في شغافي السّاعِرِ.
ويا ليتَ هَطلَ الدَّمعٍ مِن جَمْرِ مُقلَتي
يُبَرِّدُ حراً باتَ ليلاً مُسامِري.
لَئِنْ لهُ غرَّدْتُ المديحَ بأمسِهِ
فإِنِّي أنوحُ اليومَ نَوحَ المقابِرِ.
فمعْذِرَةً إن كُنتُ فيهِ مُقصّراً
ولم أرْقَ في نَوحي لِحُزْنِ مشاعِري.
وعُذْرِيَ أنِّي اليومَ أجترُّ لَوعَتي
وأَنْسَتْنِيَ الأشجانُ حَرفَ دفاتري.
فما لِيَ سِوى رَفعُ الدُّعاءِ لِخالقي
ليقبلَ أُستاذي بنورِ البشائِرِ.
ويُسكِنَهُ أعلى الجِنانِ بفضلِهِ،
مع الأتقِياءِ المُخبتينَ الأطاهِرِ.
صلاتي على بدرِ الهدايةِ والسَّنا
وأَفضلِ خلقِ اللهِ، نورِ نواظِر.