تخطَّ إلى المحتوى

نفرت إلى ربي أسائل عفوه

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

نفرتُ إلى ربّي أسائلُ عفوَهُ

لما لسوى الرحمان حُجِّب خافيا.

فكنتُ ضعيفاً في الفرائض زاهداً

وأركُضُ للأزهار في الرَّوضِ شاديا.

أجيب القوافي إنْ حللنَ بساحتي

طروباً وأبدي فَرحتي ووداديا.

متى أينَعَ الزهرُ النضيرُ يهُزُّني

فأنظمهُ عِقداً بجيدِ قوافيا.

فكم ليلةً بات القريضُ منادمي

وعَنِّيَ غاب النّومُ للجفنِ جافيا.

وحاصرني فِكراً حصيفاً مُضَيِّقاً

نِطاقيَ حتى لا أطيقُ نطاقِيا.

إلامَ يدومُ الشعرُ طيفاً ملازمي

ويُشغلني عما يدورُ حوالِيا؟

فليس يعيشُ المرءُ بالشعر وحدَهُ

ولا في خريف العمر للوردِ جانيا.

أريد عن الشعر الأليف متوبةً

وأغدو لأذكاري منيبا وتاليا.

وأعزِفُ عن لغْوِ الحديث لأنني

أراقبُ صوتاً في الوشيك مُناديا.

سئِمتُ تكاليف القريض ونظمه

وتُقتُ إلى الربِّ اللطيف مُناجِيا.

وتُبتُ إلى ربّي رجاء متابتي

بها عِلَلي تُشفى شفاء نهائيا.

فرغمَ قضاء العمر في اللهو والغنا

مُجيباً بريقاً للمفاتن سانيا.

تبارك ربّي ما أجلَّ عطاءَهُ

فما سامني خِزياً لما كُنتُ آتيا!

بل ألبَسَني ثوبَ العناية والرِّضى

وسدَّدَ رميي كُلَّما كُنتُ رامِيا.

أُجاري عتاق الخيل في لجة الوغى

وأُبحِرُ لا تخشى الرياحُ شِراعِيا.

ولا حَولَ لي أو قُوَّةً طوْعَ ساعِدي

ولكن عطاء اللهِ حَفَّ مسيريا.

لقِبلَتِهِ أحبو إذا كَلَّ كاهلي

أُضَمِّخُ في تُربِ السُّجودِ جبينيا.

ولي شَرفٌ في الذُّلِّ حيثُ تذَّلُّلي

به أكْرَعُ التَّسنيمَ سَلْسَلَ جاريا.

أصلِّي على خير الورى كلَّ طرفة

طرفتُ طروباً أو تخشَّعتُ باكيا.

وآله والأصحاب في كلِّ مشهدٍ

ومَنْ كان للإسلامِ دِرعاً وواقيا.