حَسْبُ القريضِ لهُ بأنَّكَ مطلَعُ
ولِكُلِّ هاماتِ المكارمِ منبعُ
ولِصفوَةِ الشرفِ التليدِ مآذنٌ
في كُلِّ أقطارِ العَوالِمِ تُسمَعُ
حملتْكَ أسفارُ السَّماءِ معاجِزاً
وحملتَها معنىً ونهجاً يسطَعُ
يا نفسَ طه في الوجودِ تكوَّنَتْ
إذ لا تُدانيها الخلائقُ أجمعُ
يرنو لهُ الكَلِمُ الرفيعُ تحيُّراً
فبأيّ طيبٍ من صِفاتٍ يشرَعُ
أعيتْ مناقبُهُ القصيدَ سموُّها
إذ كيفَ يُدركُ مُعجزاً لا يُشفَعُ
يا عِلَّةَ الكونِ الفسيحِ لخلقهِ
وبسرِّ أحروفِهِ الوجودُ الأوسعُ
وأتاكَ يحبو سِحْرُ دُنياً خاتلٌ
فنضيتَهُ زُهْدَاً وأنتَ الأرفعُ
يُجلى بكَ الحقُ المُبينُ ويقتفي
قدَميكَ ما دارَ الزمانُ ويتبعُ
قد كادَ حُبُكَ أنْ يكونَ كفِطرَةٍ
خَلْقاً بتكوين الأجنَّةِ تُوضَعُ
سَقْياً لحُبِّكَ من سرارةِ مُهجتي
بين الحشاشةِ كُلُّ يومٍ يفرَعُ
يا مَحضَ شوقٍ تحتَ عِطْفِ جوانحي
يشدو بهِ نبضُ الفؤادِ ويسجعُ
يا ألفَ وَجْدٍ في الحشا وألَذُّهُ
ما كانَ أنياطَ الفؤادِ يُقطّعُ
فلربّما صنعَ اليراعُ قوافياً
لكنَّ قافيةَ المدامعِ تُطْبَعُ
خالي الصُواعِ لقد أتيتُكَ سيدي
فاشفعْ لصبٍّ حيثُ جاءكَ يدمعُ