شكٌّ هو الليلُ إن لم ينجبِ السَّهدَا
لا خيرَ في الحبِّ إن قيَّدتَه بِمدى
محضُ افتراءٍ وتزويرٍ يدٌ تعبت
وضاعَ ما تعبَتْ بعد العناءِ سدى
كذلكَ الحبُّ في أسمى منازله
أن تجعلَ النفسَ للمحبوب منكَ فِدا
في حضرة الشِّعرِ تطفو كلُّ ملهمةٍ
ولا أرى غيرها في الوحي قد ورَدا
قسيسة القلب يكفي كي تطهرني
أن يبعثَ البحرُ من أمواجها الزبدا
أدنو فتُخبرني في الجيدِ رائحةٌ:
من ماتَ فيَّ هوىً يرقى إلى الشُّهدا
وأحملُ الهمَّ إن سَافرتُ في يدها
أن يستفيقَ بِراحِ الكفِّ ما رَقدَا
يا قدّها ينحني والكَونُ يَتبَعهُ
حتّى إذا خلتُه يَهوي بِنا صَعدا
وقلْت لليل ألّا صُبحَ يُسعِفنا
عُتمُ الجدائِلَ لا ضوءٌ لهُ نفدَا
ريحانةُ الوجهِ لم أُعطَش لفتنتها
حتّى تقطّرَ في الخدّينِ زهرُ ندى
قدستكِ اليومَ حتّى باتَ يُقلِقني
أن كيفَ أرقاكِ إن غابَ البراقُ غَدا؟!
وجئتُ ناركِ كي أُلقى طَواعيةً
خلعتُ نعليَ مذ آنستُ فيكِ هُدى
أمشي علي الماْءِ في خَطوٍ يُؤرّقه
أن لا أكونَ يسوعاً نالَ ما وُعدَا
وأنتِ كالرّيح أهْواْها وتقتلني
وماْ بسطتُ لها رغم الجراح يدا
ولا لمستُ لها طيفاً على ثقةٍ
لأنني كلّما لامستهُ ابتعدا
شككتُ بالحرفِ إذ لم يختلج بدمي
لا آمنُ الجمرَ إن لم يبقَ مُتَّقِدا
أخافُ مِن لُغةٍ ضاقَ المجازُ بِها
فَما لهُ الحقُّ في تَوصيفها أبدا