فُلٌّ يُظِلُّكَ، هانِئَ الأفنانِ
جهِّزِ جِواركَ، وادعُنِي لمكاني
وأبسُط يمينكَ يا "غِياثُ" بغيثِها
حتى تُضيءَ حدائقُ الرُّمَّانِ
أنا مُذ رحلتَ أصوغُ ثَغركَ بلسماً
فيضيءُ لي عُتم السَّما نجمانِ
أنا مُذ تركتَ يدي تشيخُ أصابِعي
ضيقٌ بدمعي، في دمِي، بِجَنانِي
وتركتَ للدارِ القديمةِ حُزنها
منذ استجبتَ لرحلةِ النسيانِ
بيتٌ ستدركُ كم طوتهُ مواجعٌ
لو تستطيعُ تلمُّسَ الجُدرانِ
أنتَ الحقيقةُ، قد زهت ألوانُها
وأنا الظُّنونُ تبعثرت ألواني
ولَكَ الحدائقُ، ياسمينُ عُطورِها
ولِيَ البنفسجُ حامِلُ الأحزانِ
ورجعتُ للذكرى، أُساقُ على دمي
دمعاً يُقدِّسُ عُزلةَ الرُّهبانِ
تسعٌ غيابُكَ في السنين أعُدُّها
لكن بشيبِ أبيكَ ألفُ زمانِ
صوتِي وصوتكَ ريبةٌ وحقيقةٌ
ما زلتُ أعجب كيف يلتقيانِ
عدَّدتُ في رحمِ الزَّمانِ رجالهُ
ما جاءَ بعدَكَ مِن "غِياثٍ" ثانِ