يا كوكبًا ما شاءَ يوماً يَطْلُعُ
وإذا طرقْنا بابَهُ لا يسمعُ
ومتى سألناهُ الجوابَ تكرُّمًا
خرَجَ الصدى يطوي المدى لا يرجِعُ
وإذا أطلّ بطلعةٍ شعريّةٍ
ضاءتْ بمطلعهِ الجهاتُ الأربعُ!
قُلْ: كيفَ تَسحرنا وأنتَ مُغَيّبٌ
وعَليكَ مِن كلِّ ائْتِلاقٍ بُرْقُعُ؟!
يا جارحًا قلبَ الظلامِ بنوره
أنّى نُداوي القلبَ حين يُقَطَّعُ؟!
رفْقًا بنا ما نحن إلا أنجمٌ
والكوكبُ الدّرّيُّ ما نَتوقّعُ
هو في ارتفاع الشّمْسِ رَوعتُها، وإن
قاسُوا بهِ الخُلقَ الرّفيعَ فَأروَعُ
وإذا عَلا نجْمٌ فذلكَ دونَهُ
وإذا ترَفَّعَ غيرُهُ هُو أرفَعُ
ما إنْ ثَوَى نُورُ السّماءِ بِظِلِّهِ
حتى اسْتوَى في عرْشِها يَتَربّعُ
يا كوكبًا يكسُو النجومَ رداءَهُ
مَن قالَ إنّ النورَ يَومًا يُخْلَعُ؟!
لا ذنْبَ عندكَ غير أنّكَ ظالمٌ
ولكَ الأشعّةُ في الغياهبِ تشفعُ
ما لي أراكَ مودّعًا في كلّ حينٍ،
جئْتَ في عِزِّ اللقاء تَوَدّعُ؟!
أتُغادِرُ الأفراحَ مِنْ أبوابِها
والفَرْحُ مُعْتَكِفٌ بِبابِكَ أجْمَعُ؟!
بِيَدَيكَ نبعُ الحبِّ يجري أبحرًا
والحزنُ يجري أشْطُرًا والأدمعُ؟!
فَلِمَ التوشّحُ بالكآبةِ والأسى
والفجرُ في كلّ المواقعِ يلْمَعُ؟!
أغَرِقتَ في بحر العذابِ مؤبّدًا
تجني لَآليْ الشعر منه وتزرعُ؟!
وتَحوكُ منْ ألَمِ القلوبِ قصائدًا
ولديكَ في كلّ القصائد مطلعُ؟!
أم سِرْتَ للجَوزاءِ تَسْكنُها وما
باقٍ لأهلِ الأرضِ دونَكَ مَطمَعُ؟!
يا كوكبًا لمْ تَثْنِهِ ظُلَمُ الليا
لي... كلّما اشتدّتْ عَليهِ يَسْطَعُ!
لا تَخْشَ جُنْحَ الليلِ إنْ عَصفَ الدُّجى
هلْ يَحْجُبُ الأنوارَ جُنْحٌ أسْفَعُ؟!
أرخى الظلامُ على الضياءِ حجابَهُ
لا النجْمُ غابَ ولا الضياءُ يُقَنَّعُ
ما بِنْتَ إلا والنَّهارُ مُوَدِّعٌ
وإليكَ هامةُ كلِّ ليلٍ تُخْضَعُ
فإلامَ تبقى في اللّياليْ قابِعًا
وأشَدُّها ما في فؤادِكَ يَقبَعُ؟!
إن كنتَ طَيفًا أو تكنْ شبحًا فإنَّ
الموتَ في الأشباح دومًا أسرعُ
فاخرجْ إلى الأضواءِ مُتْ في نورها
هلاّ مَنعْتَ النورَ ما لا يُمنَعُ
واحمِلْ منَ الآلامِ ما وَسِعَ المدى
إنَّ الحياةَ مِنَ المَواجعِ تَنْبُعُ
لا تُوصِدَنْ للموتِ فيكَ مَنافذًا
ماذا عَسى في النّجْمِ موتٌ يَصْنعُ؟!
هلْ خِلْتَ أنّ الموتَ يطفئُ كوكَبًا
وبغيْرِ أحْلامِ الدُّجى لا يَقْنَعُ؟!
لا تحسبَنَّ الموتَ مَا عَرفَ الورى
ما الموتُ إلا ما تعاني الأضلعُ