تخطَّ إلى المحتوى

حطت بقربي في العريش يمامة

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

حطّت بقربي في العَريشِ يَمامةٌ

والحزنُ يلهبُ عَينَها فتَجيشُ

فسألتُها: ما الخطبُ؟ إنّكِ حُرّةٌ

يكسوْ فضاءَكِ مِن جناحِكِ ريشُ؟!

لكِ مِن جهاتِ الأرضِ ما بلغَ المدى

ومِن الفَضا ما لم تَصلْهُ عروشُ

لكِ كلُّ ناحيةٍ، وجوُّكِ واسعٌ،

وبكلِّ باسقةٍ لديكِ عُشوشُ!

فأجابَ دمعُ العينِ قبلَ لسانِها:

إنّ الفضاءَ لِذي الجناحِ غَشوشُ!

أوَلمْ يكنْ سقفُ الفضاءِ يَزينُهُ

وَجهي ووجهُ الشمسِ فيهِ بَشوشُ؟!

فبَنَيتُ في أرجائِه بَيتًا فشانتْ

ريحُ غدرٍ وجهَهُ وخُدوشُ؟!

وأخذتُ أحميهِ برمشِ العينِ لكنْ

كيفَ تحمي العَينَ منهُ رُموشُ؟!

ما ذنبُ من يَبني لِيُسكِنَ غيرَه

قصرًا ولا يُؤويهِ مِنهُ عَريشُ؟!

ما ذنبُ مَن مُدَّتْ يداهُ لغارقٍ

فإذا الغريقُ ومَن وَراهُ قُروشُ؟!

ما ذنبُ مُعطي ابنِ السبيلِ غِلالَهُ

أمّا الغَداءُ لنفسِه فَجَريشُ؟!

يَسقي سواهُ زُلالَهُ وكأنّهُ

يُغْنيهِ عن شربِ الزّلالِ نَشيشُ

ما ذنبُ من أمسى دَواهُ الصبْرَ

أمّا غيرُهُ فَمُخدِّرٌ وحَشيشُ؟!

يشقى ليرتاحَ الوَرى بشقائهِ

ويموتُ كي يَحْيَوا هُمُ ويَعيشوا

الذَّنْبُ ذنْبي إذْ أمِنْتُ خِداعَ مَنْ

يَبْري السِّهامَ لأهلِهِ ويَريشُ!

ما كدتُ أَظهَرُ في النهارِ أمامَهُ

حتى غَزَتْنيَ في الظلامِ جيوشُ

وأحاط بي غنَمٌ، وذُؤبانٌ،

وحِيتانٌ، وَهَامٌ زاحفٌ، وطُروشُ

والكلُّ يزعُم أنّهُ ابنُ زعامةٍ

وتَقودُهُ ابْنَةُ دُلْدُلٍ وكَديشُ

لكنّني لم أدرِ أنّيَ صَيدَهم

لتَجوعَ منهم أنْفُسٌ وكُروشُ

ما كنتُ أدري أنّني جنسٌ

لطيفٌ طَيِّبٌ والآخرون وحوشُ

كلّ الذي ألفَيْتُهُ قطعانُ غابٍ

كلُّهم عندَ البطونِ بَطيشُ

ومتى دَعوتَهمُ إلى حِلْمٍ تَجدْ

أعلاهمُ حِلمًا يكادُ يطيشُ

فتشدُّهُ نحو الفضاء بعوضةٌ

وتردُّه نحو الفَناءِ حَريشُ!

فحَذارِ أنْ تقَعي ضَحيّةَ كَيدِهمْ

فَبَنُو الجحورِ على النّجومِ تَهُوشُ!

وبَنو ثُعالةَ يَلبَسون لَبُوسَهم

وعلى وجوهِ الكلّ منه خُموشُ

قاطعتُها: لا تُكمِلي...، فَبِأضلُعِي

ممّا شَكَوتِ مَعالمٌ ونقوشُ

إنّى رَأيْتُ اللهَ بالغَ أمرِهِ

لن ينفعَ الثعْبانَ ثَمَّ كَشيشُ

فوكلتُ أمري مَن إذا ناديتُه

ذَلّتْ لأجليَ أصرُحٌ وعروشُ

بَلْ قبلَ أن أدعوهُ لبّى دعْوَتي

فَسَرَتْ بِحُلمِ الظالمينَ نُعوشُ

فَلْيكذبوا ولْيَسلبوا ولْيَغدروا

ولْيَقتُلوا ولْيهربوا لِيَعيشوا

ما دامتِ الدّنْيا جناحَ بعوضةٍ

ثَمنُ الحياةِ وما حَوَتْهُ قُروشُ