إذا كثرَ السُّؤالُ معَ العتابِ
فإنَّ الصمتَ خيرٌ منْ جوابي
فلا نفسي تَحَمَّلُ ما بنفسي
ولا غيري يَرِقُّ لِما يرى بي
فقَدْ طالَ الكلامُ بِغيرِ فِعْلٍ
وليلُ الظُّلْمِ يُفْقِدُني صوابي
وما للفجرِ عنْدي خَيطُ نورٍ
يُفيدُ رحيلَ مَرْحلةِ العذابِ
كأنّ السَّاعَ أطولُ منْ دُجى ليْلِ
مسْجونٍ إلى يومِ الحسابِ
ألا اعذرْني إذا ما جئتُ يومًا
وقدْ مزّقتُ يا وطني ثيابي
فلسْتَ سوى حبيبٍ مِنْ سرابٍ
وهلْ يُرْجى شَرابٌ مِنْ سَرابِ؟!
أتُوهِمُني بأنَّ الفجرَ آتٍ
وها هُوَذا ضبابٌ في ضبابِ؟
يعيثُ الليلُ في عُمْري سَوادًا
وظُلمتُهُ تَسودُ على حسابي
ويَسْلُبُني يَدي، قلبي، وعقْلي
لتبقى الروحُ منّي في اغترابِ!!
فيَا وطَنًا بطَعْمِ الحزْنِ يُزْجى
على طبَقٍ منَ الموتِ المُذابِ
كفى موتًا، كفى ذُلاًّ وقهرًا
فقد ركبَ الأسَى مَتْنَ السَّحابِ
أَتزرَعُ في شراييني عذابًا
لأحْصدَه عذابًا في عذابِ؟!
وَأحضرُ في نصوصكَ ظلَّ حرفٍ
وما للظلِّ لونٌ في كتابي؟!
إذا لم يَبقَ للإنسانِ معنىً
فما معنى حضوري أو غيابي؟!
سَأرحلُ عنكَ كي يرتاحَ قلبي
وأغلقُ دونَ حُبّيَ ألفَ بابِ
وَأبْحثُ عنْ سواكَ بغيرِ أرضٍ
لعلّ اللهَ يُنْسِيني مُصابي
فأرضُ اللهِ واسعةٌ، وكمْ ضِقْتَ
عنّي وَسْطَ آمالي الرِّحابِ!
ألا دعْني ودَعْ عنْكَ التَّجَنّي
عسى ولعَلّ عَيْشيْ في اغترابي
وَدَعْ لِسِواكَ في قلبي مَقامًا
فلستَ بأهلِ ما أشْدو وما بي
ولا أنتَ الذي يَكويْهِ هَمّي
ولا أنا منْ تموتُ فدى الترابِ