قل لي بِربّكَ ما حَصَدتَ من الغزل!؟
لا مالَ عندكَ كي تعيشَ ولا أملْ
ماذا حصدتَ من المَديحِ لحاكمٍ
ومِن الرّثاء لكلبهِ لمّا رحلْ؟!
ومن المعارضةِ التي لو أنْصِفتْ
لخرجتَ منها خاسرًا كلَّ الأجلْ!!
ماذا حصدتَ من الهجاءِ لأعوَجٍ
لن يستقيمَ ولو بِمَدفِنِهِ نزلْ
ماذا حَصدتَ من الكلام ووَشْيِهِ
غيرَ الرذائلِ والتَّواكُلِ والكَسَلْ؟!
ماذا استفدتَ وأنت تعبدُ في القوافي
اللاتَ والعزّى وتَستجْدي هُبَلْ؟!
أين الكرامةُ والمُروءةُ والإباءُ
وأنتَ تشعرُ أنّ شعرَك مبتذَلْ؟!
بل أين صدقك في الشعورِ وأنتَ
تعلمُ أنّ حبَّكَ في القصائد مُفتعَلْ؟!
أتبيعُ نفسكَ للحوادثِ بَخسةً؟!
ما باعَ حَيٌّ غاليًا إلا وذَلّ
إن كنتَ تبغي أن تعيشَ مكرّمًا
قمْ سِرْ تَخَطَّ القولَ واذهبْ للعملْ
واضربْ طريقًا في البحارِ ولا تخفْ
لن يَجنيَ المَرْجانَ مَن يخشى البللْ
واقصِدْ إلى الصَّحراءِ في رمضائها
واضرب برجليكَ الحَصى فعسى وعَلّْ
لا تخشَ من فشلٍ إذا كنتَ الفتى
هل دامَ في درب الفتَى معنى الفشلْ؟!
وَدَعِ القريضَ لقارضٍ أو مُقْرضٍ
ما ضَرَّ "بيتَ الفَنِّ" لو قالوا "اعتزَلْ"؟!
واسمع نصيحةَ حُرّةٍ: "ما كلُّ مَن
سارَ القصيدُ بهِ على دَربٍ وَصَلْ"
فإلامَ تبقى طالبًا رَمَقَ الحياةِ
من الوجوه لدى الحِسانِ بلا خجلْ؟!
وإلامَ تَبعثُ في العظامِ رَميمَها
وتُسيلُ نَبضَكَ فوقَ أشلاء الطللْ؟!
أوَكنتَ تبغي العيشَ من بِيضِ الوجوهِ
وتَستقي السَّلسالَ من سُودِ المُقَلْ؟!
فجَميعُ مَن حَمَلُوا اليَراعَ تَريّثُوا
فعَلامَ وحدَكَ تَستجيبُ على عَجلْ!
وإلامَ تتركُ أرضكَ العطشى وتذْ
هبُ عابرًا غيمَ الفضاءِ إلى زُحلْ!؟
أتموتُ كلَّ دقيقةٍ برَقيقةٍ
وتعيشُ ثانيةً مُصابًا بالشللْ؟!
أم رحتَ تُخمِدُ في فؤادكَ ثورةً
والمُوبقاتُ جرتْ برأسكَ فاشتعلْ؟!
أو خلتَ أنّكَ في هوى مُتَظلّمٍ
سينالُ قلبُكَ بالقوافي ما سألْ؟!
وجهُ الهوَى لا ماءَ فيه ولا طعامَ
يَفي ولا خبزٌ ولا حتّى بصلْ
لا شيء يُسكتُ جوعَك المُضني ولا
يَروي غليلَكَ ما انتَحَلتَ مِنَ "الهَبَلْ"
هلْ كنتَ تَحْسَبُ أن شعرَكَ مُثْمِرٌ
تجني به ما شئتَ مِن زيتٍ وخلّْ؟!
أمْ خِلتَ أنّكَ بينَ ألفَيْ نَحلةٍ
تجني بعَزفِكَ مِن خلاياها العَسلْ؟!
أخطأتَ جدًّا... ليسَ كلُّ ذوات
أجنحةٍ من النَّحْلِ الذي سكنَ الجبلْ
كلاّ، وليس مَن انبرى للوردِ شعرًا
كان في عُرْفِ الزمانِ هوَ البطلْ
ذاكَ امرؤُ القَيسِ انتهى.. لم يُحيِ
جيلٌ ذكْرَه أو شعْرَه إلا وضَلّ
فإلامَ يحيا لامرئ الفيسِ اسمُه؟!
أولمْ يجدْ ذكْرَ الأوائلِ قد أفَلْ؟!
أم كنتَ تحسبُ أنْ ستخلدُ شاعرًا
وتعيش في كتُبِ المجانينِ الأُوَلْ؟!
كلاّ، فذلك مستحيلٌ باطلٌ
ما كلُّ ما يَرجوه مجنونٌ حَصلْ
لن يُحْيِيَ الموتى قصيدٌ تائهٌ
حتى ولو بحروفهِ ضُرِبَ المَثلْ
فانهَضْ ودَعْ عَنكَ الكلامَ وخَلّهِ
لا ضيرَ إن قالوا: تَخَلّى.. فاعتَدَلْ!
وإذا قصَدْتَ فَقُلْ وفعلُكَ سابقٌ
أو دعْ لنفسِكَ ما يَليقُ على الأقلّ!
فالمرءُ ليس سوى مواقِفِ عِزّةٍ
إنْ لم يَقِفْها دائمًا أخطا وزَلّ