يا ساكبًا دمْعَ الأسى تَتَوجَّعُ
ماذا عسى في النارِ دمعٌ ينفعُ؟!
لا أنتَ بِتَّ وَذي الدموعُ بِمُطفِئٍ
نارًا ولا هيَ بالدموعِ سَتَرجِعُ
عاد التّرابُ إلى التّرابِ مُلثَّمًا
والروحُ باقية تراكَ وتسمعُ
كفكفْ دموعَكَ إنّها في جنّةٍ
أخشى على روحٍ تراكَ تُقَطَّعُ
ما كنتُ أنْكرُ فضلَ دمْعكَ لوْ هَوى
حيثُ اللهيبُ يَشِبُّ فيكَ ويُوجِعُ
ما لي أراكَ مودِّعًا ومودَّعًا
مَيْتًا على قيْدِ الحياةِ يُشَيَّعُ
مَن ماتَ ماتَ لمرّةٍ لكنّما
ما زلتَ مذْ ماتتْ تموتُ وتَنْزِعُ
ها أنتَ لسْتَ على الفراقِ بقادرٍ
أبدًا ولستَ إلى سماها تَطْلَعُ
مذْ فارَقتْكَ وأنتَ تَبكيْ بُعْدَها
هيَ في الجنانِ وأنتَ وَحْدَكَ تَجْزَعُ
أنظرْ إليها في علاها مُنْصتًا
هل كان يُرضيها أسًى وتَفَجُّعُ؟!
إن لم تُرِحْ بالصّبر مَنْ دَفنَتْ يداكَ
فلنْ يُريحَ الروحَ دمْعُكَ أجمعُ
فالشمسُ ما غابتْ هنا إلا لتُشرقَ
مِنْ هنالكَ والدلائلُ تسطعُ
أنْظُرْ فَقَدْ جَثَمَتْ على غصنِ الخلودِ
لتُنْشِدَ الأشعارَ وهْي تُرَجِّعُ
أتنامُ عَيْناها وقلبُكَ ساهرٌ
والدمعُ يُذْكي ما بصدركَ يَهْجعُ؟!
ما مُنْقِذٌ كالصبرِ منْ نارِ الأسَى
ماذا عَساكَ بغيرِ صبرٍ تَصْنعُ؟!
فَالموتُ يَسْردُ كلَّ يومٍ قصَّةً
ويقولُ للأحْياءِ "في الغدِ يَتْبَعُ"
مَن كانَ يُدركُ ما وراءَ الموتِ ذا
أَفْضَى إليهِ بكلٍّ يومٍ يُهْرَعُ
ومشى إليهِ مُهَروِلاً حتّى يرى
ما كانَ أو ما لمْ يكنْ يَتَوقَّعُ
فَالله أرحمُ بالعبادِ من العبادِ
وعَفْوُهُ مِن كلِّ شيءٍ أوسَع
فارحمْ فؤادَكَ مِنْ لواعِجَ ذُقْتَها
ويَكادُ مِنْ لَأوائِها يَتَصَدَّعُ
لا تحسَبنّ المَوتَ ما ضمّ الثَّرى
ما الموتُ إلا ما تضمّ الأضلعُ