إنّ حَظّي كَكَسيحٍ
وسْطَ بَحرٍ أغْرَقوه
ثمَّ قالوا لعُماةٍ
بَعْدَ يومٍ أدْرِكوهُ
إِنْ وَجدْتُمْ مِنْهُ شيْئًا
حاوِلوا أن تُنْقِذوهُ
وَاستَعينوا الصُّمَّ حتّى
إنْ دَعاهمْ يَسمَعوهُ
فأتَوا بالخُرْسِ أيضًا
كي ينادُوا إنْ لَقُوْهُ
ثمّ هاجَ الموجُ حتّى
أيقَنُوا أنْ فَقَدوهُ
وقضَى في شِبْرِ ماءٍ
كلُّ ما قدْ أمّلوهُ
ما رَأوا إلا سرابًا
سابِقًا لَو سابَقوهُ
فتَعالى الصَّوتُ فيهم:
ذلك الموجُ اكْشِطوهُ
وإذا لمْ يُجْدِ نفعًا
نَشِّفُوا البحرَ اشْربوهُ
بَلَعَ البحرُ غريقًا،
كلّكمْ قوموا ابْلعوهْ
فأتى الكلُّ سريعًا
وامْتَلا بالماءِ فُوهُ
صَعُبَ الإنقاذُ حتّى
قيلَ للقومِ دَعُوهُ
إنَّ مَنْ يَشْبَعُ مَوْتًا
ليسَ مِنّا مُنْعِشوهُ
فَغَدًا يَطفو على
بعضِ المواني فاجْلِبوهُ
كلُّ مفقودٍ سيأتي
حينَ يَأتي لاحِدوهُ
إنّ مَن أفناهُ ربّي
أكْرِمُوهُ وادْفنوهُ
لنْ يَعودَ المَيْتُ حيًّا
ذاكَ حَظّيْ فانْدُبُوهُ
ذاكَ حَظّي، وأنا
أعْرِفُهُ، لنْ تُبْدِلوهُ
مَنْ قَضَى العُمْرَ شقيًّا
هلْ لَكمْ أنْ تُسْعِدوهُ؟!
ارحموا مَنْ ماتَ حيًّا
وبِموتٍ أسْعِفوهُ
إنّما في الموتِ عيشٌ
ذو وُجوهٍ لا تَشُوهُ
فإذا ما اسْودَّ وجْهٌ
عندَهُ ابيضَّتْ وُجوهُ
ليسَ في الدنيا حياةٌ
فاسمَعوا قَوليْ وَعُوهُ
كلُّ ما فيها فَناءٌ
ذاكَ ماضيها سَلُوهُ
وسَلُوا إنْ جاءَ حَيٌّ
بعْد ذا: أين ذَووهُ؟!
أينَ منْ كان ينادي:
"يا لَحَظّيْ!".. فُضَّ فُوهُ
حَظُّهُ ماتَ غريقًا
وبِهِ قَدْ أتبَعوهُ
مثلُهُ قدْ ماتَ حظّي
فارحموني وارحَموهُ
وارحموا مَنْ كانَ مثلي
حَظُّهُ.. إنْ تَجِدوهُ
مَنْ سقاني رحمةً مِنْ
ربِّهِ، يُرْحَمْ أبوهُ