لَقَدْ مَرَّتْ عَلَى الْوَطَنِ السُّنُوْنُ
وَحَاْصَرَ كُلَّ مَنْ فِيْهِ الْجُنُوْنُ
وَأَظْلَمَتِ الْبِلاْدُ، وَغَاْبَ نُوْرٌ
وَجُنَّ اللَّيْلُ، وَانْتَشَرَ الدُّجُوْنُ
وَصَاْرَ الْحُرُّ لِلأَوْغَاْدِ عَبْداً
يُعَاْقِبُهُ الْجَبَاْنُ، وَمَنْ يَخُوْنُ
فَيَبْقَىْ مُرْهَقاً قَلِقاً حَزِيْناً
طَوَاْلَ الدَّهْرِ تَرْصُدُهُ الْعُيُوْنُ
وَلِلْجَاْسُوْسِ صَرْحٌ مُشْمَخِرٌ
بِهِ تَيْسٌ حَدَاْثِيٌّ لَبُوْنُ
وَحَوْلَ الصَّرْحِ حُرَّاْسٌ غِلاْظٌ
وَبَاْئِعُ ذِمَّةٍ وَغْدٌ خَؤُوْنُ
وَأَشْرَاْفُ الْبِلاْدِ بِدَاْرِ ذُلِّ
وَلَيْسَ لِمِثْلِهِمْ صَدْرٌ حَنُوْنُ
لأَنَّ بِلاْدَنَاْ تَحْتَ احْتِلاْلٍ
لَهُ فِيْ كُلِّ زَاْوِيَةٍ أَتُوْنُ
يُكَرِّسُهُ الرِّفَاْقُ بِسُوْءِ فَنٍّ
وَأَشْبَاْهُ الرِّجَاْلِ لَهُمْ فُنُوْنُ
فُنُوْنٌ قَدْ تَجَلَّتْ فِي الْمَآسِيْ
وَإِجْرَاْمُ الرِّفَاْقِ لَهَاْ حُصُوْنُ
وَآبَاْءُ الرِّفَاْقِ لَهُمْ ذُيُوْلٌ
وَأَبْنَاْءُ الرِّفَاْقِ لَهُمْ قُرُوْنُ
لَقَدْ فَجَرَ الرِّفَاْقُ بِكُلِّ قُطْرٍ
وَهُزَّتْ فِيْ مَحَاْفِلِهِمْ ذُقُوْنُ
وَخَاْنُوا الدِّيْنَ، وَالأَعْرَاْضَ حَتَّىْ
تَكَاْثَرَتِ الْفَضَاْئِحُ، وَالشُّجُوْنُ
وَكُلُّ رَفِيْقَةٍ مَاْعَتْ فَضَاْعَتْ
وَسَاْدَ الْخِزْيُ، وَانْتَشَرَ الْمُجُوْنُ
تَعَهَّدَهَا الرِّفَاْقُ، فَدَوَّلُوْهَاْ
وَقَاْلُوْا: إِنَّهَاْ أُنْثَىْ مَصُوْنُ
لَقَدْ كَذَبُوْا عَلَيْهَاْ، وَاسْتَبَاْحُوْا
حُدُوْدَ الْعِرْضِ، فَاضْطَرَبَتْ شُؤُوْنُ
وَسَاْلَ الدَّمْعُ يَحْكِيْ سِرَّ عَاْرٍ
مِنَ الدُّيُوْثِ تَذْرِفُهُ الْعُيُوْنُ
تَقُوْلُ دُمُوْعُهُنَّ، بِكُلِّ صِدْقٍ:
قَدِ احْتَرَقَتْ مِنَ الْحُزْنِ الْجُفُوْنُ
وَأَنْوَاْعُ اللُّصُوْصِ لَهُمْ رَشَاْوَىْ
تُبَرِّرُهَا الْعَجُوْزُ الْحَيْزَبُوْنُ
لُصُوْصُ بِلاْدِنَاْ مَلَؤُوْا بُنُوْكاً
وَلَمْ تَشْبَعُ مِنَ السُّحْتِ الْبُطُوْنُ
لَهُمْ بَذْخٌ وَتَرْفِيْهٌ وَنَهْبٌ
وَحِصَّةُ شَعْبِنَا الْغَاْلِي الدُّيُوْنُ
وَمَنْ حَفِظَ الأَمَاْنَةَ دُوْنَ رَيْبٍ
تُظَنُّ بِحُسْنِ نِيَّتِهِ الظُّنُوْنُ
وَيُعْدَمُ بِالرَّصَاْصِ، بِحَقْلِ رَمْيٍّ
وَبَعْدَ الرَّمْيِ يَنْهَمِرُ الْهَتُوْنُ
فَكَمْ سَاْلَتْ عَلَى الْقَتْلَىْ دُمُوْعٌ
وَكَمْ حَاْمَتْ عَلْى الشَّعْبِ الْمَنُوْنُ
وَكَمْ عُقِرَتْ جِيَاْدٌ صَاْفِنَاْتٌ
عِرَاْبٌ فِيْ مَرَاْبِعِنَاْ صُفُوْنُ
وَكَمْ نَشَرَتْ مَنَاْشِيْرُ الأَعَاْدِيْ
غُصُوْناً أَفْرَعَتْ مِنْهَاْ غُصُوْنُ
كَمْ سَلَبُوْا؟ وَكَمْ قَتَلُوْا؟ وَكَمْ كَمْ؟
بِقَيْدِ الْقَتْلِ قَيَّدَنَا السُّكُوْنُ
سُكُوْنٌ فِي الْبِلاْدِ، وَمَنْ عَلَيْهَاْ
كَأَنَّ جُمُوْعَنَاْ صِنْعٌ أُجُوْنُ
جَمِيْعُ الْحَاْكِمِيْنَ قُيُوْدُ ذُلٍّ
وَأَوْغَاْدٌ، وَزُعْرَاْنٌ، وَدُوْنُ
وَأَشْرَاْفُ الْبِلاْدِ بِبَحْرِ قَمْعٍ
وَتَنْكِيْلٍ يُحَاْصِرُهُمْ كُمُوْنُ
وَأَحْرَاْرُ الْبِلاْدِ لَهُمْ قُبُوْرٌ
بِهَا امْتَلأَتْ مِنَ الظُّلْمِ السُّجُوْنُ
وَلِلثُّوَاْرِ إِعْدَاْمٌ فَظِيْعٌ
يُنَفِذُ حُكْمَهُ جَيْشٌ حَرُوْنُ
وَجَيْشُ الظَّاْلِمِيْنَ قَطِيْعُ عُهْرٍ
تُشَتِّتُ شَمْلَهُ حَرْبٌ زَبُوْنُ
يَفِرُّ مِنَ الْحُرُوْبِ بِدُوْنِ حَرْبٍ
وَتَجْمَعُ جَمْعَهُ لَيْلاً قُيُوْنُ
لأَنَّ رَئِيْسَهُ الْبَاْغِيْ جَبَاْنٌ
وَدَيْدَنُهُ التَّبَذُّلُ، وَالْفُتُوْنُ
أَنَاْنِيٌّ، دَنِيْءٌ، طَاْئِفِيٌّ
تُعَاْدِيْهِ الْبَوَاْدِيْ، وَالْحُزُوْنُ
وَيَرْفُضُ حُكْمَهُ شَعْبٌ أَبِيٌّ
لَهُ مِنْ صَبْرِهِ سَيْفٌ شَطُوْنُ
سَيَأْتِيْهِ الْقَصَاْصُ بِإِذْنِ رَبٍّ
كَرِيْمٍ حُكْمُهُ: كَاْفٌ وَنُوْنُ
وَيَنْتَشِرُ السَّلاْمُ بِكُلِّ رُكْنٍ
وَتَرْعَىْ فِيْ مَرَاْعِيْهَا الأَمُوْنُ
وَيَخْرُجُ هُدْهُدٌ بَعْدَ اخْتِبَاْءٍ
وَتَرْقُصُ بَعْدَ هِجْرَتِهَاْ السُّنُوْنُو
وَتَفْرَحُ أُمَّةٌ بَعْدَ ابْتِلاْءٍ
بِأَحْكَاْمٍ تَكُوْنُ، كَمَاْ تَكُوْنُ