تخطَّ إلى المحتوى

يا سائلا عنها وعن أنبائها

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

يا سَائِلًا عَنهَا وعَن أَنبَائِهَا

النُّورُ يَبزُغُ مِن زَكِيِّ دِمَائِهَا

أَفَلا تَرَى شَمسَ الحَقِيقَةِ أَشرَقَتْ

لِيُضيءَ كُلُّ الكَونِ عَبرَ سَمَائِهَا

أَفَلا تَرَى الأَروَاحَ حُبًا تَنتَشِي

بِمَنِ اْرتَقَى لِلْخُلدِ مِن أَبنَائِهَا

هِيَ سِيرَةُ الأَجدَادِ، فَاْستَشهِد بِمَا

قَد أَخبَرُوا عَن حُسنِهَا وحَيَائِهَا

هِيَ فَرحَةُ الأَولادِ حِينَ يَضُمُّهُم

صَدرٌ يَجُودُ بِحُبِّهَا وعَطَائِهَا

هِيَ نَخلَةٌ شَمَّاءُ لَيسَتْ تَنحَنِي

كَلَّا، ولا تَخشَى لَظَى أَعدَائِهَا

زَيتُونَةٌ فِي الأَرضِ مَدَّتْ جِذرَهَا

لَن يَستَطِيعَ البَغيُ كَسرَ إِبَائِهَا

صُوتُ المُؤَذِّنِ حِينَ يَختَرِقُ المَدَى

لِيُرِيقَ فِي الآذَانِ نَبضَ دُعَائِهَا

لَونُ الثَّرَى لَمَّا رَوَتْهُ دِمَاءُ مَنْ

زَرَعُوا البُطُولَةَ فِيهِ مِن شُهَدَائِهَا

هِيَ دَمعُ أَطفَالٍ بَكَوْا، فَتَسَاءَلُوا

أَينَ العَدَالَةُ واْحتِكَامُ قَضَائِهَا

أَشلاؤُهُم رَغمَ الفَنَاءِ تَرَعرَعتْ

لِتَبُوحَ للدُّنيَا بِسِرِّ بَقَائِهَا

وتقِضَّ نَومَ السَّاكِتِينَ عَلَى الأَذَى

البَاذِلِينَ الصَّمتَ رَغمَ عَنَائِهَا

الشَّاهِدِينَ عَلَى فَظَاعَةِ جُرمِهِم

ومُؤَيِّدِي "صُهيُونَ" فِي هَيجَائِهَا

هِيَ قَلبُ أُمٍّ، خَفقُهُ يَعلُو عَلَى

صَوتِ الرَّصَاصِ مُدَوِّيًا بِفَضَائِهَا

هِيَ صَرخَةُ المَكلُومِ يَحمِلُ طِفلة

قَتَلَتْ بَرَاءَتَهَا يَدٌ بِغَبَائِهَا

هِيَ صَوتُ طُوفَانٍ يَدُكُّ حُصُونَ مَن

ظَنُّوا الحَيَاةَ لَهُم بِكُلِّ بَهَائِهَا

وبِأَنَّهُم أَقوَى الجُيوشِ، وجُندُهُم

فِي هَذِهِ الدُّنيَا لَمِن عُظَمَائِهَا

حَتَّى أَتَاهُم مَن يُزَلزِلُ تَحتَهُم

أَرضًا تَأَذَّتْ مِن عَدُوِّ رَخَائِهَا

هِيَ صَبرُ أَعوَامٍ طَغَى فِيهَا الأَسَى

لَكِنَّها اْنتَصَرَتْ عَلَى ظَلمَائِهَا

وغَدَتْ بِكُلِّ صُمُودِهَا أَيقُونَةً

لِلمُبتَلَى بِالظُّلمِ مِن نُظَرَائِهَا

هِيَ حُرَّةٌ رَغمَ القُيُودِ بِعَالَمٍ

فَرضَ القُيودَ عَلَى نَقَاءِ هَوَائِهَا

هِيَ حُرَّةٌ رَغمَ الخِيَانَاتِ الَّتِي

بُلِيَتْ بِهَا ورَبَتْ عَلَى إِحصَائِهَا

هِيَ غَزَّةُ العَذرَاءُ يَصدَعُ صَوتُهَا

بِالحَقِّ رَغمَ النَّارِ فِي أَجوَائِهَا

فَضَحَتْ مَزَاعِمَ مَن تَغَنَّى وَاهِمًا

بِحُقُوقِ إِنسانٍ تَشَرَّدَ تَائِهَا

وحُقُوقِ طِفلٍ لَم يَزلْ فِي مَهدِهِ

ضَاقَت عَلَيهِ الأَرضُ رَغمَ غَنَائِهَا

هِيَ غَزَّةُ الشَّمَّاءُ، سَجَلَ نَصرُهَا

لِلمَجدِ سِفرًا يَزدَهِي بِعَلائِهَا