نمْ في الفؤادِ معزَّزاً ومكرَّما
يا شاعراً خبرَ الحياةَ معلّما
أنتَ الذي عبرَ الخيالُ به ولم
يجدِ الخيالُ سوى يراعكَ توأما
ما ذلكَ الحبُّ الذي في داخلي
إلا برقَّتكَ الجميلةِ لملما
صورٌ رسمتَ طريقها ببراعةٍ
فأتتكَ كاملةً فكنتَ الملهما
أتقنتَ فنَّ الصوغِ مفتوناً بهِ
فبدت عرائسُهُ كدرٍّ نُظِّما
وكتبتَ شعراً خالداً وبنيتَهُ
عمداً فصارَ إلى المجرَّةِ سلّما
يا شاعرَ الذوقِ الرفيعِ ومن به
عزَّ المقالُ مبلسماً ومنمنما
فخرٌ لعربِ الأرضِ أنّكَ شاعرٌ
يهبُ البدورَ ملابساً والأنجما
ويصوّرُ الإنسانَ فيما حالُهُ
فجلاهُ محترقاً وخطَّهُ مغرما
نم في الفؤادِ معزَّزاً ومكرَّما
فبكَ الفؤادُ مولَّهٌ لن يسأما
أنا ما شهدتُكَ أو رأيتكَ مطلقاً
لكن عرفتكَ بالقصيدِ معلما
ووددت لو أنّي رأيتُكَ شاعري
في هذهِ الدنيا لكي أتعلّما
لكن خطوبُ الدهرِ صدّت بيننا
وتحكُّمُ الأقدارِ يبقى المجرما
وثويتَ في قبرٍ وقبرُكَ خافقي
يا شاعري يا من ذهبتَ إلى السما
من قالَ إنَّ الموتَ يأخذُ شاعراً
كلا سيبقى بيننا متكلّما
هوّن عليكَ فما انتقدتُ وإنني
متأخِّرٌ لا يدركُ المتقدّما