تخطَّ إلى المحتوى

نبئت أن دويبة تغتابني

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

نُبِّئْتُ أنّ دُوَيْبةً تغتابُني

عند الكبير، وهلْ عَلَيَّ كبيرُ؟

ملأتْ دماغ نظيرِها بفسادِها

إذْ ساءَها أنْ ما لدَيَّ نظيرُ

أوْ أنّها رغم الكثيرِ قليلةٌ

وأنا، إذا وَحْدي عُدِدْتُ، كثيرُ

فَقَضتْ زمانًا تَمتطي زَمّورَها

وتدقّ أبوابَ الورى وتدورُ

تسعى وتزحفُ تارةً بلِسانِها،

وتَشدُّ طوْرًا رِجْلَها فَتطيرُ

حتى إذا وصلتْ إلينا أُذْهِلَتْ

وَمَضتْ بِخِزْيٍ واختفى الزّمّورُ

رمَتِ النُجومَ بِظلْمِها وظلامِها

ظنّتْ بذلك قد يَغورُ النّورُ

أيُطلُّ يومًا نَجْمُها مُتألّقًا

ولنا على كلّ النجوم ظهورُ؟!

عَمِيَتْ بَصيرتُها فأعْمَتْ غيرَها

ولِكلّ شرّيرٍ غدًا شرّيرُ

يكفي إذا علِمَتْ بِسرِّ ضيائِنا

أنْ تَنصبَ الظَّلْماءَ حيثُ نَسيرُ

ولَطالَما عَثرَتْ بما حَفَرتْ لنا

وهَوَتْ إلى قعْرِ الظلامِ تَخورُ

فالكوكبُ الدرّيّ دومًا ساطعٌ

مهما تمادى الليلُ والدَّيجورُ

صافٍ كما البلّورِ، ذلكَ سرّهُ،

ما شابَ صَفْوَ ضيائِه تَعكيرُ

نورٌ بلا نارٍ وليسَ لِغيرِهِ

أنْ تَسْتَنيرَ بهِ سُهىً وَبُدورُ

إنْ قالَ قالَ بِفِعْلِهِ، ولِقَولِه

سحرُ البيانِ وغيرُهُ المَسحورُ

يَعلو وَلا يُعلى عليهِ كأنّهُ

نُورُ السماءِ وغيرُه التَّنّورُ

إنّ الدَّراري بالسّماءِ جديرةٌ

وكَذا السماءُ بذي السُّمُوِّ جديرُ

فلْتَخْسَأنَّ، دُوَيْبَةٌ مَهْما عَلَتْ،

ما كلُّ مَن وَلِيَ الأمورَ أميرُ

مهما تَكابَرَ صاغرٌ فمَصيرُه

يَبقى صغيرًا والكبيرُ كبيرُ