تخطَّ إلى المحتوى

الموت أمامك أين تفر

غير معروف

٤٦ بيت

المتفرقات

الموتُ أمامك.. أين تفرّ؟!

وأين ستهرب؟! أين.. وأين..؟!

العمرُ قصيرٌ والوقتُ

الباقي من عمرك غمضةُ عين!

وحسابُك آتٍ، أنّى كنتَ،

يَسيرُ إليكَ بلا قدمينْ

فانظر إن كنتَ على حقٍّ

أو كان عليكَ لغيرك دَينْ

إن كنتَ سَطوتَ على مئةٍ

فهناكَ ستدفعُها مئتَينْ

أو خنتَ أمانةَ ذي ثقةٍ

فاعلمْ هي أثقلُ من جَبلينْ

أو كنتَ سحبتَ دمَ المسكينِ

فلا تَحسبْهُ "دمَ الأخوَينْ"

أتُسَرُّ إذا أُعْطِيتَ وتغضبُ

إنْ طُولِبْتَ بخَردَلتَينْ؟!

وَتُسَوِّفُ ثمَّ تُسَوّفُ كيْ

تجتاحَ الحَقَّ من الجهتَينْ؟!

وتَحوكُ بخيطِكَ تُرّهةٌ

لتُضيعَ الذِّمَّةَ بينَ... وبينْ؟!

وتُلفّقُ تُرّهةً أخرى؟!

أتُميتُ الحَقّ بتُرّهتَينْ؟!

وَتُكَرِّرُ أنّكَ مَشلولٌ؟!

وتَحُذُّ يَدَيكَ لأجْلِ سُكَينْ؟!

واللهِ سترحلُ محتفيًا

فإلامَ تُجرّبُ خُفّ حُنَينْ؟!

إن كنتَ أتيتَ بأقدامٍ

فاحذرْ أن ترحَلَ دون يَدَيْنْ

أو كنتَ سعيتَ إلى قرنين

سترْجِعُ مصلومَ الأذنَين!

واعلم إن دُسْتَ على طرفٍ

فَسَتَلقى الدَّوْسَ مِنَ الطَرفَين!

كم كنتَ وَعَدْتَ وقُلتَ.. وقلتَ..

وَلكنْ وعْدُ الصادقِ دَينْ!

أتحاولُ أن تبدو بطلًا؟!

قدْ صرْتَ بوَجْهِكَ ذا.. بطَلينِ

الأوّلُ يَفضحُهُ الثاني

والآخَرُ يَطْمِسُ بالقلَمينْ!

وكأنّكَ تحملُ مُضْطرًّا

وجْهينِ بوجْهٍ مختلفين!

أوَتُقْنِعُ نفسكَ منْ وَهْمٍ

فتقصُّ وتلصقُ بالحرمَين؟!

من يأكلْ حقّ الآخر زورًا

يُقسِمْ دومًا بالشّرفَين!

فإلامَ ستَأكلُ،.. تَشربُ، مِن

بَدْرَةِ حسناءَ وكِيسِ حُسينْ؟!

لَو عشتَ بِجُهدِكَ لَم تَبتَعْ

كَيْ تَدفَعَ مِنْ يَدِ عَين وَغَين!؟

لا تُقْسِمْ، لا تعْمَلْ، لا تَشْقَ

فَإنّكَ أغنى مِن وَلَدَينْ

لا تُتعِبْ نفسَكَ في شيءٍ

فَدُيُونُكَ أكبرُ من بلَدَينْ

فالفيسُ سيدفعُ عنكَ الدَّينَ

إذا لمْ تَحْظَ بذاتِ يَدَينْ

وازعُمْ أنْ ما استَحْوَذْتَ عَليه

عَطيّةُ تلكَ وذاكَ وذَينِ!

واهْبِشْ ما شئتَ فلم يأخذْ

مَن قَبْلكَ شيئًا في الكفنَينْ

أوَتطمَعُ أن تحيا الدُّنيا

والأخرى مَنْسِيَّ الأجَلينْ؟!

فَتُصادِرَ بحرًا مِنْ ليلى

لتُزيِّنَ بَيتَكَ باسْمِ بُثَيْنْ؟َ!

وَتَجوبَ الكونَ بِجُهْدِ سواكَ

مِنَ الهَرَمينِ إلى القَمرينْ؟!

لا تفرحْ أكثرَ بالدنيا

فالدُّنيا فرحةُ ثانيَتَين

وستأتي الأخرى، تحسب ثا

نيةً فيها فوق السّنتَين

ماذا ستقول لربّك أو

ماذا ستبرّر للملَكينْ؟!

أو كيف سترمي كلّ خَطا

ياك الملقاةِ على الكتفَين!

أو كيفَ وكيفَ ستُرضي اللهَ

إذا ما بعتَ رضا الأبوَينْ!

أفَتَزعُمُ أنّك لا تدري

وتراوغُ مقلوبَ الشَّفتَينْ؟!

وتُؤلّفُ أخبارًا شتّى

وتُحَرّفُ ما بين الخَبرَين؟!

لا شيءَ سيَخفَى عن مولاك

ولن تنفعَكَ شهادةُ مَيْنْ

كلاَّ، وستَشهدُ أنت عليكَ

أمام الخالقِ والثَّقلَينْ

ويراكَ المظلومُ المغبونُ

وأنتَ تَعَضُّ الأُنمُلَتَينْ

تَتمنّى الموتَ ولا يأتيكَ

وتَصرخُ تصرخُ في المَلَوَيْنْ:

"المَوتَ! المَوتَ! هَبوني الموتَ

وليس سواهُ بِقُرّةِ عينْ"

فيُجيبُكَ صوتٌ مِن أعلاكَ:

"انْعَم بالدَّين مدى الأمَدينْ"!

لوْ كنتَ صَدقْتَ لَنِلْتَ الموتَ

ولكنْ ليسَ الموتُ بِدَينْ!"