يا من رأى دنيا العجائبِ تسطعُ
هلاّ تَرى صوتَ الضميرِ وتَسمعُ؟!
انظرْ تَرَ "الإنسانَ" منهُ مجرّداً
وَتَرَ العزيزَ إلى الأَذِلَّةِ يُخْضَعُ؟!ُ
أمُعوَّقًا... يُدعى السليمُ فؤادُهُ
والمستبدُّ هُو السَّوِيُّ الأرفعُ؟!
ويَدُ السليمِ الى الحرام طويلةٌ
ويد المعوّق منْ حَلالٍ تُمْنَعُ؟!!
تبًّا لهم! إنّ السلامة صحّةٌ
في الخُلْقِ لا في خِلقةٍ قدْ تَخْدَعُ؟!
كم أبدعتْ يدُ من تراه معوّقًا
ما لم يَصُغْهُ من الخلائقِ مبدِعُ!
ليس الإعاقة في يدٍ أو مَفْصِلٍ
إنّ الإعاقةَ في الضمائرِ تقبعُ
ما للبلاد غدَتْ رُباها غابةً
ومغارةً فيها وحوشٌ جُوَّعُ؟!
رحبت عليهمْ، إنّما ضاقَت وما
فيها لأقدامِ المعوّقِ موضعُ
سَلبوا خطاهُ وسيْرَهُ وطريقَه
والشوكُ في الأحلام أمسى يُزْرعُ؟!
لم يكفِهمْ أن يَلْهَموا حقَّ المُعَوّقِ
فارتأوْا عنه الهَوَا أن يقطعوا
حتى الشعاعُ عليه بات محرّمًا
إن حاولتْ شمسٌ عليه تَطلُعُ
وإذا الغصونُ حَبَتْهُ وارفَ ظلّها
انْهالُوا على الأشجارِ حتى تُقلعُ
وبنَوا على ظهْرِ المعوّقِ جسرَهم
كي يعبروا نحو الحرامِ ويقطعوا
واللهِ لن يجدوا لهم عُقْبَى سوى
أضعافِ ما مِنْ حقِّهِ قدْ ضيّعوا
يا قومُ إنّ الظلْمَ مرتعُ ظلمةٍ
في ظلمةٍ في ظلمةٍ، أصغوا وَعُوا
قدَمُ المعوّق في الرقاب أمانةٌ
إمّا تَعِزّ بحمْلها أو تُخْلَعُ
إنّ العدالةَ سوفَ تُؤتي أكْلَها
يومًا وتُحْفَرُ في الصدورِ وتُطبَعُ
كم حيةٍ تختالُ فوق رؤوسنا
تسعى الى القلب السليم وتلسعُ!
والحيّة الرقطاءُ تعزفُ لحنها
ولسانها طبْلَ المكائدِ يقرَعُ
هل غرّنا جلْدُ الأفاعي مَلْمَسًا
أو غرّنا أنّ اللسانَ مُسَجّعُ؟
كلّ الأفاعي شنّفتْ آذانَها
بعَزيفِها حتى الشجاعُ الأقرعُ!
تسعى إلى الشهواتِ والفمُ فاغِرٌ
وتُجَمّعُ الأموالَ في ما تَجْمعُ
تتوزّع الأدوارَ فيما بينها
ولغيرها الدورُ الوضيعُ الأفظَعُ
حتى إذا انفردتْ بها عمدتْ إلى
أدوارِ ظلمٍ بينها تتوَزّعُ
هذا يحضُّ على الحرام وأكله
ولذاك بطنٌ ضامرٌ لا يشبعُ
ولو استَجَرْتَ بدينها لَوَجَدتَها
للمال تسجدُ كالعبيدِ وتَرْكعُ
وخلعْتَ عنها ثوبَ عزٍّ زائفٍ
ما كان لولا ذي المخازي يُخْلَعُ
خُدِعَ الكرامُ بها لِطيبِ قلوبِهمْ
إنّ الكرامَ بكلّ شيءٍ تُخْدعُ