لا تبكِ، لا تَقصُصْ جَواكَ على الورى
لا حَيَّ يَشعُرُ ما شَعرتَ لتُخبِرَه
كانت على قيد الحياة.. ظلمتَها..
رَحَلَتْ.. فما عادت تفيدُ الثرثرةْ!
أنَدمْتَ ثُمَّ أتيْتَ ترسمُها بحرفكَ؟!
هل يعيدُ الرّسمُ روحًا مُقهَرة؟!
أم هل يعيدُ الدَّمعُ والأشعارُ مَن
في الرَّمْسِ حَيًّا والدّموعُ مُصوّرة؟!
أيُعيدُ شِعرُكَ كلُّهُ أهدابَ منْ
مَلأتْ دَواتَكَ بالهوى لتُحَرِّرَهْ؟!
راحتْ.. فما عادت تُفيدُكَ لوعةٌ
أو دمْعةٌ جَعلتْكَ كلَّكَ مَسْخَرة
ما عاد ينفعُكَ البكاءُ ولا الرثاءُ
ولا كتابةُ حبِّها أو تنشرَهْ
فاجمَعْ صُراخَكَ.. لمْ يَعُدْ يُجدي صداهُ
ولو أقمْتَ مكانَها في المقبرة!
والْزَمْ سكوتَكَ، لا تُكَدِّرْ صَفْوَها
مَنْ كان يمنَحُ غيرَهُ خيرًا يرَهْ!
ما عاد يَلزَمُكَ التّشاعرُ ها هُنا
وهناك في مَدريدَ أو في أنقرة!!
لو كنتَ تُخلصُ في هواها حيَّةً
لكَفاكَ حرفٌ مِن حروف المحبرة!
ما نفعُ حُبٍّ ظلَّ مَخْفِيًّا إلى
أن حانَ موتٌ نابَ عنْكَ ليُظهرَهْ!؟
تلكَ المشاعرُ أخْفِها لا خيرَ في
كشفِ العواطفِ والحروفُ مزوّرة!
فالشعرُ يأبى أن تُراوغَهُ ولوْ
أتْرَعْتَ مِن أمطارِ دَمْعِكَ أبحُرَهْ!
أنَسِيتَ أنْ كانتْ لكَ الدنيا
وزينتَها وكنتَ لها عذابَ الآخرة!؟
جاءتكَ تمْنَحُكَ الحياةَ ببسمةٍ
وبدمعَتَيْ قَهْرٍ قضتْ متأثّرة
فخسرتَها وخسرتَ نفسَكَ دونها
لا ترْجُ بعدَ الموتِ منها المَعذرة
كمْ أحمقٍ لمْ يَدرِ قيمةَ ما لديهِ
مِنَ الجَنى يومًا إلى أنْ يَخسرَه!
نَمْ نَمْ فَكمْ مِنْ نائمٍ.. فيهِ الحَواسُّ
استيقظتْ، مِن دونهِ، متأخّرةّ!
ستَظلُّ كابوسًا يُقِضُّ عليكَ
مضجَعَكَ الذي آواكَ حتّى تَهجرَهْ!
إن كنتَ مِن نَدَمٍ بكَيتَ فَليسَ مِنْ
حَقِّ القتيلِ لقاتِلٍ أن يَعذِرَه
مهما فعلتَ ولو وَصَلْتَ سماءها
لن تبلُغَنَّ، وإنْ نَدِمْتَ، المغفرة!
هل خنتَ مَثواها معَ الأحياءِ ثُمَّ
أتَيتَ تَعْقِدُ حبَّها في المقبرة؟!
أم أنّها تَمويهَةُ الجاني وأنتَ
مُراوِدٌ مِن خَلفِها نصفَ الكُرةْ؟!
كانتْ وما زالتْ فريدةَ حبّها
وتَظَلُّ وحدكَ مَن سيُحرَمُ كوثَرَهْ!