يا طامعًا أن تُدركَ النفْسُ الفَخارْ
وَتعيشُ في جُحْرٍ مليءٍ بالصَّغارْ
متَطلِّعًا للشُّهْبِ في عليائِها
مُتوهِّمًا أن تَحْكيَ الأسُدَ الكبارْ
مَنْ قالَ: إنَّ الحَقَّ أَصْبِحَ باطلاً
حتى يُحاكيْ الأسْدَ يَرْبوعٌ وفارْ؟!
لو كانَ في الفِئْرانِ بعضُ تَحَوُّلٍ
لَتَحَوّلَ الفأرُ الرَّديْ نسْرًا وطارْ
أو كانَ في القِرْدِ المَسيخِ تَطوُّرٌ
لرَأيتَ مِنْ أطوارهِ ما كانَ صارْ
ها أنتَ أنتَ فَلا تُحاوِلْ جاهِدًا
لنْ يَصْنَعَ الأمجادَ رَأسٌ مُستَعارْ
وَحَذارِ أن تَسموْ إلى نجمِ السَّما
فالطَقْسُ عِنْدَكَ قارسٌ والجوُّ حارّْ
هيْهاتَ أن يَسمو لِمَجْدِ كواكبٍ
مَنْ كانَ لا يَبنيْ لهُ في المَجْدِ دارْ
أو أن يُغَيِّرَ ثعلبٌ مِن طَبِعِهِ
فيعافَ جُحْرًا كيْ يُحَلِّقَ في المَدارْ
لمْ يُصْلِحِ الطبعَ الوَضيعَ تَطَبُّعٌ
أو يُمْحُهُ ألفُ اعتذار واعتذارْ
منْ كانَ في الأدْرانِ مَغْرِسُ جَذْرِهِ
لا ماءَ يَغْسِلُهُ ولا ثلْجٌ وَنارْ
أيُديرُكَ اثنانِ: التخَلُّفُ والهوى
وتَغارُ مِنْ فَذٍّ يُديرُ ولا يُدارْ؟!
فَزرَعتَ أجواء الورَى شَتْمًا وأحْقَا
دًا لتقطفَ بَعْدَها بعضَ الثمارْ؟!
هلْ كانَ مَنْ شتَمَ الأسودَ يَسودُها
أوْ نالَ مِنْ شمسِ الضُّحى نَقْعٌ مُثارْ؟
أوْ كانَ بُعْدُ الشمسِ يَسلبُ نُورَها
كيَ تُسْلَبَ الأسْدُ الجلالةَ والوقارْ؟!
أتُزَلْزِلُ الجَبَلَ الأشمَّ حُصَيَّةٌ
وتَنالُ مِنْ عينِ السَّما سُحُبُ الغبارْ؟!
ألأسْدُ أسْدٌ، إنْ تَطاوَلَ قاصِرٌ
لنْ تَبلغَ الباعَ الطويلَ يَدُ القِصارْ
فاسْحَبْ لسانَكَ مِنْ أمامِ صَوارِمٍ
ما كلُّ ما تدعوهُ سيفًا ذو الفقارْ
أنَّى تُعَيِّرُ مَنْ عَلاكَ بِفَضْلِهِ
ويَفيضُ فيكَ عُلُوُّهُ عِزًّا وغارْ؟!
عارٌ عليكَ إذا حَسبْتَ العارَ في
مَنْ فاضَ فيهِ إناؤُكَ المَلآنُ عارْ!
أوَتحسَبُ المَجْدَ ادّعاءً فارغًا
والكذْبَ والأوهامَ فَتْحًا وانتصارْ؟!
إن خلْتَ أنّكَ بالغٌ مَجدًا فما
مجدٌ يُنالُ بالانزلاقِ والانحدارْ
أو رمْتَ تبلغُ من غريمِكَ مَبْلغًا
هيهاتَ أنْ.. أنْ يُدْرِكَ الليلُ النهارْ!
هيهاتَ للأذنابِ تبلغُ هامةً
وتنالُ مِنْ مجدِ الكبار يدُ الصِّغارْ!
لا تَسْعَيَنْ لِلمَجْدِ تَشرَبُ نَخْبَهُ
فَلَأنتَ فيهِ كَشاربٍ يومًا بُخارْ
فَالمجدُ يُشْرقُ حيثُ يُشرِقُ أهْلُهُ
وَيُضيءُ دارَتَهُمْ ولم تَمْسَسْهُ نارْ
كالشمسِ تُشْرِقُ في اتّجاهِ يمينِها
والليلُ ينتَظرُ الغَروبَ مِنَ اليسارْ
شتّانَ بينَ مَشارقٍ ومَغاربٍ
قدْ حال دونَ دُنُوِّها بُعدُ المَسارْ
فَاسمعْ، رعاكَ اللهُ، بعضَ نَصيحتي
لَو رُمْتَ أنْ ترقى لِغَيرِكَ باختصارْ:
تحتاج دهْرًا في المِراسِ لِترتقي
يومًا إلى ما دونَ أخْفافِ الحُوارْ
ما الدهرُ كافٍ، إنَما لا بدَّ كي
تَرْقى إلى رُتَبِ العُلى منَ الانتظارْ
فلتنتظرْ إنْ كانَ ذلك ممكنًا
أو فانَتَحرْ إنْ كانَ ينفعُ الانتحارْ
هيهاتَ أن يَرْقَى إلى أسْدِ الحِمَى
مَنْ كانَ لا يَرْقَى إلى كعْبِ الحمارْ!