ما للسّفيهةِ تدّعي ما لمْ ترَهْ
وتَقولُ أن كانتْ مثالَ المفخرة؟!
أرْخَتْ لسانَ الخبثِ خلفَ وليِّها
لتنالَ مِن أخلاقِهِ وتُحَقِّرَهْ
وتقولُ أحببتُ الذي قدْ خانني
فأحَبَّ غيري، ربَّ شيءٍ غيَّرَهْ
وعَدَت تلاحقُه بعدّةِ أوجُهٍ
هيَ عبلةٌ حينًا وحينًا عنترةْ
وغَدتْ تؤلّفُ كذْبَةً مِنْ كِذْبةٍ
لتسُلَّ في وجْهِ المغفَّلِ خنجرَهْ
وتبيعُ أسرارَ الصّدوق لِتشتري
كَذِبَ الذي قصَدَ الصفاءَ فَعَكّرَهْ
فعجبتُ كيفَ لطائر في سربِهِ
يَعثو بِريشِ جناحِه فيُطَيِّرَهْ؟!
ويعودُ مِن بعدِ السفاهةِ ضاربًا
عرضَ الجدارِ برأسه ليُدمّرهْ؟!
هيَ غَيرةُ السّفهاءِ ممّنْ سادَهُمْ
أمْ أنَّ إمّرَةً تُطاردُ إمَّرَةْ؟!
ماذا سَتَربَحُ مِن مَبيعِ الهَذْرِ مَن
لم يَبقَ من شيءٍ لها كي تخسرَه؟!
تلكَ التي، مِن فعْلها، لم يبقَ مِن
ملكٍ لها إلا الثرى والثرثرة
غاصتْ مع الأوهامِ في بحر الهوى
وغدتْ كمنْ يجني الفلوسَ مُزوَّرة
فوددتُ لو أجلو الحقيقةَ ربّما
كَشَفَ الدخانُ عن الذي في المِبْخَرة
ولطالَما طالَ الدخانُ برأسِهِ
كعبَ النجومِ محاولاً أنْ يعْبُرَهْ
فرسمْتُ خطًّا كي تُقيمَ خُطوطَها
وبقِيتُ أنتظرُ اعتدالَ المسطرة!
فَوجدتُها غرِقتْ برَوثِ لسانِها
مَنْ ذا الذي فيها يلوّثُ خنصرَهْ؟!
تجترُّ مِنْ لحمِ الضَّحايا المرِّ ما
بَصَقتْه في فمِها بناتُ ال... مَعذِرةْ
فَتركتُها لمْ يَعْنِني مِن فعلِها
أمرٌ ولا نهيٌ ولا "أنْ" مُضْمَرةْ
ومضيتُ لا ألوي على شيءٍ، فما
أشقى مَنِ اجتَذبتْهُ دنيا "المَسْخَرة"!
وغَمَدْتُ سيفَ العَدلِ لمّا باتَ وضْعُ
القطِّ والفئرانِ تحت السيطرة!
وبذاك قد أنهيتُ قصَّةَ كِذْبِها
بنهايةٍ قدْ لا تكونُ مؤثِّرة
وقضيتُ أن ليس الظلامُ بمطلَقٍ
فلعلَّ أطرافَ الليالي مُقْمرةْ
وصَمَتُّ عن كلّ الذي هو صارخٌ
والأذْنُ في صَمَمٍ وعَينيَ مُبصِرة!
حتى رأيتُ وليَّها أيقنتُ أنْ
ذاكَ الحذاءُ نسيبُ تلك الكندرة!
فكلاهُما لكليهما مِرآتُهُ
والمرءُ في المرآة يعكسُ جوهرَه!