تخطَّ إلى المحتوى

هالني بعض العجائب

غير معروف

٥٦ بيت

المتفرقات

هالَني بعضُ العجائبْ

مُعرِبٌ في نصفِ عاربْ

يدّعي الإيمانَ زورًا

مُقْسِمًا لي بالشَّواربْ:

"إنّه في العلمِ فَذٌّ

عالِمٌ كلَّ الغوائبْ"

إنْ أُحاوِرْهُ بفقْهٍ

يُمْسِ في الدينِ مُحاربْ

أو أُناقشْهُ بلطفٍ

يبقَ في الأسلوبِ "سالبْ"

يا لهُ – إن قال حرفًا-

مِن خِطابٍ أو مُخاطبْ!

منْ يُجانبْهُ بقَولٍ

سبّهُ مِنْ كلِّ جانبْ

وإذا "آمَنْتُ باللّهِ"

أتى بالْكفرِ غاضبْ

أيّ دينٍ ذاكَ إن لم

يُؤتِهِ شرّ المكاسبْ؟

ظنَّ أنَّ الدينَ مالٌ

أو نساءٌ أو مناصبْ

أو نصيبٌ منْ جمالٍ

أو حريرٌ في الجواربْ

أو خليطٌ مِنْ كلامٍ

مُشْبِهًا في الليلِ حاطِبْ

ما كَفى الإنسانَ بُعدٌ

واختلافٌ في المذاهبْ

كي يرى في الدينِ وجهًا

من وجوهِ النصبِ كاسبْ؟!

إن يُجادِلْكَ بنحْوٍ

يَرفعِ اسمًا بالنواصبْ

أو يجرَّ الفعلَ عمدًا

مثْبِتًا ذا بالتجارِبْ

ساءَ فعلاً واسمَ فعلٍ

إنْ يَعِبْها أيُّ عائبْ

إن تقلْ: "أخْطأْتُ، عَفوًا.. "

ليسَ بالقولِ المناسبْ

ومتى ما شذَّ عمرٌو

كان زيدٌ خيرَ ضاربْ

وإذا ما صحَّ قولٌ

قامَ عرسٌ في المضاربْ

ليرى الخلقُ جميعًا

أيَّ فحلٍ.. أيَّ كاتبْ!!

قدْ سما في القولِ فردًا..

حلّ في أعلى المراتبْ

لا تُخَطّئْه بقولٍ

فهْوَ مِنْ نسْلِ الأعاربْ

هلْ تَرى أنَّ عِصِيًّا

قدْ أصابتْها الأرانبْ؟!

ربَّ سهمٍ في الخواطي

كانَ دون القصدِ صائبْ

إنْ نَقُلْ: "في ذاك لحنٌ"

يحتسبْنا في الأجانبْ

يُعْطِنا الإعرابَ درسًا

وهْو في التعريبِ طالبْ

غيرهُ في "الصَّفِّ" "ماشٍ"

وهو يمشي في الملاعبْ

غيرُ محتاجٍ لدرسٍ..

ناجحٌ لو كان راسبْ

ظنّ أن العلمَ كنزٌ

جاء من غير متاعبْ

لو رأيناه لَقلْنا

إنّ يومَ العُرْبِ ذاهبْ

أوْ خَبرْناه عَلِمْنا

أنّ قتلَ الجهلِ واجبْ

من أبَى العلمَ صغيرًا

كيفَ يأتي العلْمَ شائبْ؟

وإذا ما خطَّ شِعرًا

خلْتَه بالنَرْدِ لاعبْ

يأخذُ الأشعارَ غصْبًا

خيْرَ مغصوبٍ لِغاصبْ

إن تقلْ: "ذا لا جوازٌ

فيه" تُصبحْ خير كاذبْ

أو رغبتَ النُّصْحَ أمسى

راغبًا عن كلّ راغبْ

فانتحالُ الشعرِ أضحى

خيرَ نبعٍ للمَواهبْ

قد حوى الإبداعَ أصلاً

وهْوَ للإبداعِ واهبْ

إنّهُ أذكى ذكيٍّ

أينَ منه ابْنُ الثعالبْ

حازَ وجهًا كالمرايا

غيرَ أنّ الوجْهَ شاحبْ

ولَهُ عينٌ كعينِ

العُشْوِ في بحر الغياهبْ

عقلُهُ عينٌ ولكنْ

فوق تلكَ العينِ حاجبْ

إنْ تَرَ الظُّلْماتِ بَحْرًا

أوقدَتْ نارَ الحُباحِبْ

كذبَ المغترُّ ظنًّا

بل غدا في الظنِّ خائبْ

ليسَ ما يلْمع ليلاً

عُدَّ دومًا في الكواكبْ

إنْ يَغُصْ في البحرِ يومًا،

تَرْسُ في البَرِّ المراكبْ

ربَّ يومٍ إثْرَ هذا

تعلِنُ المجْدَ الأرانبْ

تَقْرِضُ الفئرانُ شعرًا

وَتُغنّيه الجنادبْ

وتموتُ الضادُ قًهرًا

والعَزَا ملْءُ المكاتبْ

كيفَ ترجو منه خيرًا

وهْو رأسَ اللؤمِ راكبْ؟!

صاحبُ الخُلْقِ.. ولكنْ

ما لهُ في الغيبِ صاحبْ

إن يُصارحْكَ بفَخْرٍ

يُخْفِ صرحًا مِنْ مَثالبْ

يُظهرُ الأخلاقَ قولاً

غيرَ أنّ الفعلَ غالبْ

ليس منّا يا صديقي

مَن يُواري أو يُواربْ

لو حَذَتْ حَذْوَكَ عُرْبٌ

كانَ دفنُ العُرْبِ واجبْ