تخطَّ إلى المحتوى

لمن نبني وترتفع القباب

غير معروف

٤٥ بيت

المتفرقات

لِمن نبني وترتفِعُ القبابُ؟

ولِمْ نسعى ولِمْ هذا العذابُ؟!

فلا أبناءَ تَخْلُدُ في بناءٍ

ولنْ يبقى على تُرْبٍ ترابُ!

وما الدنيا سوى واحاتِ وَهْمٍ

وأدنى ما يُرى فيها سرابُ

ولِمْ نبكي على أشياءَ راحت

ويغزو سَمْتَنا منها اضطرابُ؟!

ونفرحُ إن أتَتْ أشياءُ أخرى

نهايتُها النَّفادُ أو الخرابُ؟!

أنَنْسى أنّنا لا شَيءَ كُنّا

وسوفَ نَكونُ إنْ صَفِرَ الوِطابُ؟!

وَنَحلُمُ أنّنا في الأرض نَبقى!؟

ومن كانوا عليها قبلُ ذابوا!

أما كانوا كَكَمْءِ الرَّعد جاؤوا

ومثلَ البرق قدْ لَمَعوا فغابوا؟!

ألسنا مثلهمْ إن حَانَ حَينٌ؟!

فكم نحيا وما للخلدِ بابُ؟!

فهلْ صدّقتَ يا إنسانُ أنّ

الحَياةَ هُنا ويحياها الكلابُ؟!

ويَحياها براغيثٌ وفَقْعٌ

ومَن ركبَ المَطايا والرِّكابُ

نُساوي أرْذلَ الأحياءِ عيشًا

وفي كلّ الذي نَهوى نُصابُ!

سَيَكفينا من الدنيا قليلٌ

إذا ما كانَ واقِعًا الذهابُ

أنحسبُ أنّنا في دار خُلْدٍ

ويغفُلُ عن دفاترنا الحسابُ؟!

فنَقْتُلَ ذاك أو نَبْتَزَّ هذا

ونفعلَ مثل ما فعلَ الغراب!؟

ونؤذي غيرَنا في غير حقٍّ

ويسلبُ حقَّنا مَن لا يَهابُ

ويَحسُدُ بعضُنا بعضًا لشيءٍ

يزولُ.. وذلكَ العَجَبُ العُجابُ

نخونُ ذوي الأمانةِ دونَ خوفٍ

وكم ظنّوا بنا خيرًا فخابُوا!

ويحتالُ القويُّ على ضعيفٍ

ويسرقهُ وفي يدهِ الكتابُ

ليُقسِمَ إنّهُ شهمٌ نزيهٌ

ومن عينيهِ ينسكبُ الكِذابُ

ومِن طمَعٍ وظلْم وافتراء

إلى فِتَنٍ... وللهِ المَآبُ

ومِن بُغْض إلى غَدرٍ وفِسْقٍ

ونزعم أنّنا نحنُ الصوابُ

نَعيبُ الناسَ لو جئنا بعيبٍ

ونَغضبُ لو على جُرمٍ نُعابُ

ونذكرُهم إذا احتَجْنا إليهمْ

ونَنْساهم إذا حان الطِّلابُ

ونُخْلِفُ وعْدَنا أهلاً وتِرْبًا

ومَن كانوا لنا نعْمَ الصِّحابُ

ومِن صِلةِ التُّرابِ صلاتُ رُوحٍ

نُقَطّعُها فيفصلها حِجابُ!

ونزعمُ أنّنا للأهل أهلٌ

ونحنُ عليهمُ شُرْسٌ ذئابُ

ونعبدُ ثُلَّةَ الأصنامِ حُمْقًا

ونسألُهمْ ولكن لا نُجابُ

نُداهِنُهم ونُكْبِرُهم لِكيْ

نَعْصِيَ القانونَ والقانونُ غابُ

فكم كنّا لهم جسرًا فكانوا

ولولا جَهلُنا انكَفأوا وآبُوا!

على أكتافنا وصلوا إلينا

وفوق ظهورنا عَبَروا وجابُوا

ومِن أصواتِنا صاحوا علينا

ومِن أشلائِنا اكتملَ النصابُ

شَرَوْا فينا وباعوا حيثُ بِعْنا

ضمائِرَنا وَأعجبَنا الخطابُ

ونزعم أنّنا تُهْنا وتُبنا

وما تبْنا ولا الأصنامُ تابوا

نَعمْ تُهْنا فَذي الألوانُ أعْمَتْ

بَصائِرَنا ولمْ يَنْضُ الخِضابُ

ففَوق رُؤوسِنا رُفِعَتْ رؤوسٌ

وفوق دِماغِنا رَقصَتْ دَوابُّ

ومِنْ أتعابِنا انتَفختْ عبيدٌ

وفي أكوابِنا وقَعَ الذُبابُ!

ونحسبُ أنّنا إذما اغتَنَيْنا

تَكنْ مُلْكًا لنا النِّعَمُ العِذابُ

وإنْ نجمعْ من الأعدادِ ألفًا

نَحُزْ جاهًا وذو جاهٍ مَهابُ!

أخِلْنا أنْ خَرَقنا الأرضَ عُمقًا

ومِن أطوالنا خرّتْ هضابُ؟!

وهِمْنا.. إنّنا نمشي طريقًا

نهايتُه ثوابٌ أو عقابُ

وأن ليست لنا إلا مَساعٍ

سَعَيناها ويُفتَتَحُ الحسابُ

فلا مالٌ ولا ولَدٌ سَيُغْني

ولا أكلٌ يُقيمُ ولا شرابُ

ولا جاهٌ ولا تِيهٌ سيُجْدي

ولوْ خضعَتْ لِسطْوَتِنا الرِّقابُ

وما كنّا تنازعْناه.. وهمٌ

وما كنّا نصوّرُهُ ضبابُ