لا تغيبي عن عيوني لا تغيبي
كلُّ حزنِ الكونِ أمْسَى من نصيبي
كلُّ حبِّ الناسِ عندي لا يضاهي
منكِ حرفًا إن تنادي: يا حبيبي
لا تُطيلي الصمتَ إنّ الصمتَ عارٌ
ليس في ما قلتُ حُبًّا من مَعيبِ
لستُ أرضى بعدَ حبِّ اللهِ حبًّا
غيرَ حبٍّ نارُهُ بعضُ الذي بي
ليسَ في حبّي دموعٌ لا ولا فيه
دماءٌ أو أذى عينِ الرقيبِ
كلُّ حبِّ الكونِ أمسى منْ رمادٍ
أنتِ دفئي أنتِ ناري ولَهيبي
كيف يُدْفيني حبيبٌ مستعارٌ؟!
كلُّ ثوبٍ غيرُ ثوبي كالسَّليبِ!
منْ تُنادي ماتَ حَيًّا... لا تُنادي،
ليس في الأمواتِ قطُّ من مُجيبِ
إن تناديني لِموتٍ طبْتُ نفسًا
إنّ في موتي حياةً فلتَطيبي
ليسَ كلُّ الموتِ موتًا ليتَ شِعري
كيفَ أحيا دون موتٍ في حبيبِ!؟
أنتِ حبّي أنتِ قلبي أنتِ مِنها
جِي ودربي أنتِ أخلاقي وطِيبي
أنتِ نجمي أنتِ شمسي وَغَدِي أنتِ
وأَمْسي وشبابي ومَشيبي
أنتِ.. أنتِ الكوكبُ الدرّيُّ فعلاً
وسِواكِ اسْمٌ لتَلٍّ منْ كَثيبِ
أنتِ عندي في زمان الحَرِّ بردٌ
وسلامٌ في لظى يومٍ عصيبِ
أنتِ شعري أنتِ نثري أنتِ كلُّ
النّصِّ عندي وخِطابي وخَطيبي
أنتِ أحلى مفرَداتي والمعاني
ليس في القاموس هذا من غريبِ
أنتِ فكْري، حُسْنُ ظنّي، ويقيني
ليسَ لي في حسنِ ظنٍّ مِنْ مَخِيبِ
أنتِ نفسي نَسْجُ وَحدي أنتِ كلُّ
النّاسِ عندي أنتِ جرحي وطبيبي
أنت لي في كلِّ حالٍ كلُّ أهلي
أنتِ حَسْبي مِنْ حَسيبٍ ونَسيبِ
أنتِ أختي أنتِ أمّي أنتِ لي فَرْ
حِي وهمّي أنتِ لي كلُّ حبيبِ
أنتِ عِرسي أنتِ فِردَوسِي وقُدسي
شاءَ هذا أو أبى تلُّ أبيبِ
أنتِ لَيلِي ونهاري أنتِ سرّي
وجِهاري وهلالي وصليبي
عانقي القدسَ وَضُمّي بيتَ لحمٍ
قدْ دعاكِ اللهُ للحبِّ استجيبي
وامسَحي عن وجهكِ الحزْنَ المُدَمّى
كي يعودَ الفرحُ للوجهِ الكئيبِ
واستعدّي وأعِدّي كلَّ شيءٍ
كي تَرُدّي كلَّ شيطانٍ مُريبِ
بتُّ وحدي، غزّةَ الأبطالِ قومي
واستردّي حقَّ شُبّانٍ وشِيبِ
بتُّ وحدي، ساعديني، لمْ أجدْ في
العُرْبِ عَوْنًا من أصيلٍ أو رَبيبِ
لا يرونَ الشمسَ حتى في نهارٍ
ليسَ للظلْماتِ فيهم مِنْ مَغيبِ
ذاكَ أنّ النصرَ منهُمْ مستحيلٌ!
أيُّ نَصْرٍ بينَ أغنامٍ وذيبِ؟!
بيدَ أنّ الزَّندَ في كفّيَّ وَارٍ
يُضرِمُ النيرانَ في القلبِ الوجيبِ
كلُّ ما أرجوه منكِ الآنَ صبرًا
ليس يجدي أيُّ دمعٍ أو نحيبِ
وارْقُبي مِنْ بعدِ طولِ الليلِ فجْرًا
ليسَ عند اللهِ من أمرٍ عجيبِ
واعلمي، إنْ لاحَ يأسٌ من بعيدٍ،
أنَّ نصرَ الله حتْمًا في القريبِ
لا تغيبي... ولتُنادي: يا حبيبي
سَأُلبّي... ليسَ غيري منْ مُجيبِ