تخطَّ إلى المحتوى

يا حضرة القاضي كفاك مساوفة

غير معروف

٥٠ بيت

المتفرقات

يا حضرة القاضي كَفاكَ مُساوَفَةْ

لن يظهَرَ الحقّ المُبينُ مُصادَفةْ

هلاّ اتّخذْتَ إلى الحقيقة منهجًا

تمحو بهِ كلَّ السّطورِ الزائِفةْ؟!

حمّلتَني إثْمًا عظيمًا لم تحمّلْهُ

سوايَ منَ العهود السالفة

حُرٌّ فؤاديَ في اختيار إلهه

فلِمَ انتهى ضبْطًا بجرمِ مُخالفة!

هل جئتُ أَمْثُلُ في مَقامِ عدالةٍ

أم جئتُ أسمعُ هرطقاتِ فلاسفة!؟

و"متى.. وأينَ.. وكم.. وكيف.. ومَا.. ومَن..؟"

فإلامَ أسئلةُ العقولِ "الناشفةْ"!؟

وإلامَ سوفَ..؟ و"سوفَ" قدْ لا تنتهي..

فمتى..؟ وقدْ أزفَتْ قرونُ الآزفةْ؟!

ما لي أرى كُرَةَ الزمانِ تدحرجتْ؟!

هيَ لعْبةٌ مكشوفةٌ أمْ كاشفةْ!؟

ما إن يَشُقُّ البعضُ عينَ بعوضهِ

حتى تَخِرَّ لهُ الحَقائقُ واجفةْ

فانظرْ بعينِ العدلِ حَوْلَكَ كي ترى

عينَ الحقيقة بالمَظالِمِ ذارفةْ

بالحقِّ تقضي أمْ عليه..؟! وليسَ بينَ

الظلمِ والظلماتِ واوٌ عاطفةْ؟!

متسرّعًا في الحكْمِ إنْ حكمَ الهوى

مُتباطئًا إنْ يَدْعُ جِنُّكَ هاتِفَهْ؟!!

يا سيّدي دربُ الحقيقة واضحٌ

شتّانَ بين تَحقّقٍ ومُساوَفةْ!

خَلَقَ الإله لكلّ حَيٍّ دربَهُ

فمتى اختلاف الدربِ باتَ مُخالفةْ!؟

أنا حرّةٌ... أختار دَرْبيَ بينَ

ألْسِنَةِ اللهيبِ أو الظلالِ الوارفةْ!

هل جئْتَ تَدْعَمُ كلَّ وَغْدٍ مُجرمٍ

كي تُعْدِمَ الحقَّ الجَليَّ وعارِفَهْ؟!

أمْ بِعْتَ حقَّ الأبرياءِ بباطلٍ

كي تَشتريْ شَرَّ الأفاعي الزاحفة؟

فمنحتَها وَعزيفَها بُعْدَ المدى

لتظلَّ في مِزمارِ ظُلْمِكَ عازفةْ؟

أم قدْ قضيتَ بأن أبيعَ كرامتي

لتضيعَ بين مصارفٍ وصَيارِفةْ!؟

إن الكرامةَ مذهبي يا سيّدي

فاطلبْ مطالبَ غيرَها.. أنا آسفة!

يا سيّدي القاضي إليكَ أدلّتي

فلمَ التّلكُّؤُ والأدلّةُ قاصفةْ؟!

ذابت ثلوج الحقّ عمّا تحتها

وبَدتْ أمامكمُ سُيولاً جارفةْ

إنْ ذقتَ منْ حرفي الرقيقِ قساوةً

فهي الحقيقة كالقنابلِ ناسفةْ

حتّام يبقى الحقّ حقلَ تَجاذُبٍ

وسياسةُ الأقوى تُشِلُّ مواقفَهْ؟!

إنّ السياسةَ سُوسةٌ لم يَنْجُ من

إفسادِها في الزرْعِ حتى التالفةْ

حتى القضاءُ مُسَيَّسٌ، وكفاهُ

يحْمي دائمًا جُرْذانهُ وزواحِفَهْ

إن شاء.. خلْفَ الحقِّ أرسلَ أسْدَهُ

أو شاءَ وَكَّلَ بالحقوقِ سَلاحفَهْ

ما عادت الأخلاق تنفع أهلها

والدِّينُ شَوّهَ مُدَّعيهِ صحائفَهْ

حُريّة ملْعونةٌ.. وعدالة

مزعومة.. والحقُّ محضُ مجازَفةْ!!

أما الكرامة فهْيَ بعضُ غنيمةٍ

قدْ قُسّمتْ بين اللصوص مناصفةْ

يا سيّدي القاضي أخذْتَ أدلّتي،

هلْ رُحْتَ تُسْلِمُها لأيْدٍ خاطفةْ؟!

أمْ ضاعت الأوراقُ عندكَ عَنْوةً؟!

كيف العدالةُ وَالعدالةُ نازفة؟!

هذي أنا أَمْضُوا عَلَيّ ووقّعوا

إن شَقّتِ الأوراقَ ريحٌ عاصفةْ

هذي أنا... وهُويّتي مَعْروفةٌ

ما خَصّني حزبٌ بها أو طائفةْ!

أنا كوكبٌ.. ودواةُ حِبري في السّما

ءِ، ومنْ مصابيحي الكواكبُ غارفةْ

وعلى جبينِ الشَمسِ أكتبُ أحْرفي

وأنا على كَشْفِ الحقيقةِ عاكفةْ

قد أفرغتْ عندي الدنى أضدادَها

ومصائبي فيها غدَتْ مُترادفةْ

ما كادتِ الأحزان تُبْصِرُ ضِدَّها

حتى مضتْ نحوَ الفؤادِ مُضاعَفةْ

حتى خياليَ قد تَخلّى عندما

نشرَ الدُّجى أشباحَهُ المُتراصفةْ

لكنني ما كنتُ يومًا هَيْنَةً

أو كنتُ يومًا من ذواتِ العاطفةْ

يا ويلَكمْ لو جاء يومًا في يدي

مِن أمرِكمْ ما بتُّ عنكم عارفة!

لا لن أخافَ عليّ يومًا منكمُ

لكنّني منْكم عليكمْ خائفةْ

كَمْ أيْنَعَتْ تلكَ الرّؤوسُ فَأُسْقِطتْ

ويدي لها مِنْ دونِ سيفٍ حاذِفةْ!

فلْتُمْعِنوا في مَكْرِكمْ ما شئْتُمُ

لن تَقْطِفوا ما جِئْتُ مِنكمْ قاطفةْ

تلكَ الحياةُ حياتُكم فتّمَتّعوا

في جمعِها، لا بدَّ يومًا تالفةْ

واحْيَوْا فإنّ لكلّ حيٍّ جَولةً

ويعودُ يَعْقِدُ للرَّحيلِ سَفائِفَهْ

ولْتسألوا عنّيْ فإنّيَ حُرّةٌ

والحُرُّ لا تَثْني الحياةُ مَواقِفَهْ

إن رُحْتُ أدراجَ الرّياحِ فساعةٌ

وأجيئُكمْ تَوًّا بِقلبِ العاصفةْ

فَلْتَحْرِصُنَّ على حياةٍ كلُّها

وهْمٌ، فإنّيَ عن حياتيَ عازفة

أحيا وليسَتْ ليْ الحياةُ بمَأربٍ

ومتى أموتُ أموتُ حتمًا واقفةْ