أغلقْ حسابَكَ يا فؤادي وارْتحِ
خَلِّ الرّياحَ تَثورُ والعَبْ وامْرَحِ
وحذارِ أن تنسَى الكُوَى مفتوحة
إنّ الرّياحَ متى عَوَتْ لمْ تمزَحِ
فالفَيسُ مفتوحٌ وبعْض كلابهِ
مسعورةٌ في بابِهِ لا تسْتحي
أغْلِقْهُ فورًا إنْ يَجِئْكَ بطارقٍ
وَلغيرِ أقمارِ السّما لا تَفْتَحِ
واجمَعْ مِنَ الضِّيفانِ مَنْ بِالصّدقِ
صانَ حروفَهُ وذَوي النّذالةِ إِطرَحِ
وامنحْهُمُو شَرَفَ الصداقةِ وحدَهمْ
وسوى الخَلوقِ كَخُلْقِهِ لا تَمنَحِ
حَلِّقْ بِهمْ كالطيرِ في كَبِدِ الفضا
واهْتِفْ بأنْغامِ الغمائِمِ واصْدَحِ
ومَنِ ابتغى مِن دونِ ذلك بُغْيَةً
فإليكَ بالمِمحاةِ فاشطُبْ وامسحِ
وإذا تكرّرَ فعْلُهُ مُتَعَدِّيًا
فالزَمْ حدودَ الصّمْتِ لا تَتَزَحْزحِ
ومَنِ احتوى الشيْطانَ في سرْبالِهِ
فعليكَ بِاسمِ اللهِ فاذْكُرْ واذْبَحِ
ودَعِ الكلابَ تَشُدُّ مِنْ أطنابها
فَقوافليْ عن سيرِها لم تبرحِ
دعها لتنبحَ نفسَها موتورةً
فالصمْتُ يقتُلها إذا لمْ تنبحِ
واصمُتْ لتَجْدَعَ أنْفَها مِنْ غَيظها
وارحلْ إلى حيثُ الكواكِبُ تَفْرَحِ
واهْجُرْ مُوشّحَها الذي لا يَنْتَهي
فإذا انتهى بَدأتْ بألْفِ موشّحِ
غادِرْ فما لَكَ في الرّحيلِ خسارةٌ
مَنْ يَخسرِ المِهْذارَ حقًّا يَربَحِ
فَالسيْلُ قدْ بلَغَ الزُّبَى بِغُثائِهِ
فادْفَعْ بعَزْمِ السَّيل واجرُفْ وَاكْسَحِ
وارْمِ السِّهامَ بغير قصْدٍ وَانْسَها
مَن يَخْشَ تَقصِدُ نَفْسَهُ فَليُصْلِحِ
وإذا أتاكَ بغيرِ عذرٍ فاسِقٌ
مستوضِحًا أمْرَ البيانِ الأوضحِ
أمْسِكْ يَديكَ عنِ الجَوابِ تَرَفُّعًا
ومجالَ حرْفِكَ لاسْمِهِ لا تَفْسَحِ
لنْ يَنفعَ التّوضيحُ مَن أضْحى يَرى
وَضَحَ النهارِ بحاجةٍ لِمُوَضِّحِ
أتُريهِ ضوءَ الشمسِ بعضَ أدِلَّةٍ
والشمسُ ليسَتْ بالدّليلِ الأرجحِ!؟
لا شأنَ للشيطانِ في ما تَرْتَئي
ماذا يريدُ الليلُ مِنْ مُتَصَبِّحِ؟!
ما شأنُه ما دامَ ما مِنْ ناقةٍ
عنديْ ولا جملٌ لهُ في مَسْرَحي؟!
ما كانَ يُقْحِمُ أنْفَهُ في غيرِ ما
يَعنيهِ لو ألْفَى يديهِ بِمطْرَحِ
سيّانِ في أهْل الفَسادِ ظنونُهمْ
ويقينُهمْ، أشَرَحْتَ أمْ لمْ تَشرَحِ
أعذارُهمْ كالذنْبِ إنْ جاؤوا بهِا
ما الذنْبُ مِنْ عُذْرِ اللئيمِ بأقبحِ
إنَّ اللئيمَ إذا سَمحتَ بِعُذْرِهِ
فبِغَيرِ ألفاظِ الأذى لمْ يَسْمَحِ
لَوْ كِيْلَ في الميزانِ أثْقَلُ فِعْلهِ
رجَحَ الفَراغُ وفعْلُهُ لم يَرْجَحِ
فانظرْ تَجِدْ أفعالَهُ بلسانهِ
وبِغَيرِ نَقْلِ قُمامةٍ لم يُفْلِحِ
فتراهُ يَنْقُلُ كذبةً عنْ مِثْلِهِ
وَيُذيعُها مُستَوقِحًا عنْ أوقحِ
ومصدِّقًا ما لا يرَاهُ بِعينِه
كالأحمقِ المَأفونِ وسْطَ المَرْسَح
أهُوَ الذي أدْرَى بِفِعْليْ مِنْ يَديْ؟!
مَنْ كانَ يَعلمُ ما بِنفسيْ يُفصِحِ
ظنَّ الفَسادَ والافتراءَ رُجولةً
حتى غَدا لسِواهما لمْ يَصْلُحِ
وَبَنى على كلِّ افتراءٍ علْمَهُ
ويُكَرِّرُ الأخطاءَ إنْ لم يَنجحِ
أنّى يُصحّح غلطةً منَ كان
مُحتاجًا إلى تَصْحيحِ ألفِ مُصحّحِ؟!
يصطادُ مِنْ خلْفِ النوافذِ ذَمَّهُ
أمَدَحْتَهُ في البابِ أم لمْ تَمْدحِ
ويُوَزّعُ الكَلِمَ الخبيثَ على الورى
يُسْديْ نصائحَهُ وإنْ لمْ يُنْصَحِ
سيَّانِ منهُ نَصيحةٌ وفضيحةٌ
إنْ تُمْسِ مِنْ أصحابِهِ لا تُصْبِحِ
يَكْسو النّصائِحَ إفْكَهُ مُتَعَمِّدًا
كيْ يَجْرَحَ القلبَ الذيْ لمْ يَجْرَحِ
فَرَمَتْهُ كلُّ حقيقةٍ في جُرْحِهِ
لمّا رأى تَجْريحَهُ لمْ يُفْلِحِ
تبًّا لهُ منْ فِتْنةٍ تمشيْ على
رجْلينِ تَقْفزُ فوقَ كلِّ الأسطُحِ
يسعى إلى حيثُ استوى مَحسودُهُ
هيهاتَ أن يَرْقى الحَسودُ لمَطرحِ
هيهاتَ أن يَطَأَ العَيِيُّ بِرأسهِ
حيثُ انتهتْ قَدَمُ البليغِ الأفصحِ
أوَيَعْتليْ بَحرَ القَريضِ مُغَفّلٌ؟!
أوْ يَفْقَهُ الإبحارَ مَنْ لمْ يسبَحِ؟!
أوْ يَفْهَمُ الأعماقَ مَنْ ألْقَتْ بهِ؟!
ما المُفْلِقُ الغوّاصُ كالمُتَصَفِّحِ
إنّ الغَبِيَّ بما يُلَقَّنُ لافِظٌ
وبغيرِ ما في جوفِهِ لم يَنْضَحِ
فتراهُ يَحمِلُ للورى أسْفارَهُمْ
أكرِمْ بهِ مِنْ حاملٍ مُتَبَجِّحِ!
يُبديْ التَحدّيَ دونَ أيِّ مُبارزٍ
وتراهُ مِنْ أدْنىْ تَحَدٍّ يَمَّحي
ويعودُ يَهْذِرُ في الكلامِ مُهَدّدًا
فلْيَخْسَأنْ، إن لمْ يجدْ، فلينبحِ
وَلو اقْتَفَيتَ مَسيرَهُ مُتَبَحّرًا
لحَسِبْتَهُ رَجلاً ولمّا يُلْمَحِ
حتّى إذا ظهرتْ حقيقةُ أمرهِ
ألفَيتَهُ امْرأةً ولكنْ مُلْتَحِ
عَفوًا فما امرَأةٌ تقاسُ على امرئٍ
ليسَ الحياءُ لمِثْلِهِ كي يستحي
هل خِلْتَ أنّ الخُلْقَ يَنبُتُ في الثرى
والنجْمَ يَطلُعُ مِنْ يَبيسِ الأبطحِ؟!
لا تَرْجُوَنَّ الخُلْقَ في أمثالِه
فلغير إيذاءِ الورى لمْ يَطمَحِ
سَيظلُّ يَرْتَعُ في لحومِكَ مَيِّتًا
سِيّانِ صَفْحُكَ عنهُ أمْ لم تَصفحِ
وَيظلُّ يُفرغُ فيكَ عُقْدةَ نقْصِهِ
أرْتَحْتَ مِن مَرْآهُ أمْ لمْ تَرْتَحِ
هذا جزاءُ الناجحينَ إذا عَلَوْا
أن يُرْشَقوا بحِجارِ مَنْ لمْ يَنْجَحِ
تِلْكَ الحجارةُ، إنْ تَصِلْ لَكَ، مَرْبَحٌ
تُحْصيْ بها الحُسَّادَ فاجْمَعْ وارْبَحِ
ودَعِ الحواسدَ يَصْطَلونَ بنارِهمْ
إنْ تَعْفُ أمْ لمْ تَعْفُ عنْهمْ تُلْفَحِ
دَعْهُمْ ففي الحالينِ لستَ بمانحِ
الخُلُقِ القَويمِ لأعْوجٍ مُتَرَنِّحِ
واصبرْ، فَدَيْتُكَ، واحْتَسبْ، ما كلّ ما
تَلقاهُ في دنيا الفَناءِ بِمُفْرِحِ
مَنْ يَمنَحِ الأوغادَ حُسْنَ سلوكِه
شرَّ المَتاعبِ والمَصائبِ يُمْنَحِ