يا نيل إني قد أتيت معانقاً
فافتح ذراعك لا تردُّ حبيبا
الحب أنت فمن يكون مرافقاً
فاضمم جناحك مؤنساً ومجيبا
الآن دعني أرتجي عز الصبا
فإرفق عليَّ ولا تَكلني غريبا
قد غِبْتُ عُمراً عن هواك وإنني
ذقت الهوان وصِنْوه التعذيبا
يانيل عشنا في ربا أحلامنا
بين الزهور فنغنم التطييباَ
ألهو وألعب مثل أطفال الظبا
بين الحقول وكم سلكتُ دروباَ
بين الجداول كنت أسقى زهرةً
فوق الغصون وأقطف الترحيبا
أو مثل عصفورين نشدو أنغماً
منها الزهور تراقصت تطريبا
والحقل يزهو بالجمال مفاخرا
والماء يجري بالقناةِ لَعوبا
والروض يحلو في العيون بفيض ما
ئك يستحيل مزركشا وعشيبا
فإذا ظمئت فكنت أنت منابعي
وإذا سقيتُ فكنت أنت حليبا
وإذا سقمت فإن ماءكَ طاهرٌ
يشفى القلوبَ وصرت أنت طبيبا
وإذا دنوت حضنتني في لهفةٍ
وإذا بعدت تظل أنت قريبا
فالبعد عنك مهانة لا تُحْتَمَل
والقلب يلقى الهون والتغريبا
واليوم يمضي كالدهور بثقلها
والفكر يغدو في العقول رهيبا
والوجه بعدك كالذي قبل الر حي
ل يصير وجهاً ضامراً وشَحوباً
يانيل من أَجَلِي دنوتٌ مكبلا
والعمر أمضى أن يروح غروبا
ولأنني مازال قلبي خافقا
خذني إليك وكن الي مجيبا
لي في هواك مدائحٌ لا تنتهي
فلكم هويت وكم أسرت قلوبا
إني أتيت إلى جنابك عاشقا
فافتح ذراعك لا ترد حبيبا