من بين موجات الألم التي تعتصرني
ورياح الرحيل التي تعصف بي
أقول أيتها الدنيا التي خانتني
إنه قد آن أوان رحيلي فارحلي
حسني عبدالله جاد
لا تَعْشَقِيني إنَّ عِشْقَكِ زَائِفٌ
فَلَكَمْ عَشِقْتُكِ دائماً وتُكذِّبِيِنْ
لا تَوْعِدِينِي إنَّ وعْدَكِ كَاذِبٌ
وَالْحَقُّ أَنَّكِ دَائِماً تَتَغَيَّرِيِنْ
لِي فِي غَرَامِكِ مَوْقِفٌ بَلْ قِصْةٌ
فَكَفَى وَيَكْفِي مَالَقَيْتُ مِنَ الضَّنِينْ
قَدْ عِشْتِ حُلُماً دُونَهُ كُلَّ الْمُنَى
ونَعِمْتِ حُبَّاً خَالِصَاً طُولَ السِّنِينْ
قَدْ كُنْتِ حُبَّاً دُونَهُ كُلَّ الْهَوَى
وَبِدفْيء قَلْبِي دَائِمَاً تَتَنَعََّمِينْ
بَلْ صَرْتِ دَوْماً نُورَ دَرْبِي بِالدُّجَى
وَكنَورَ شَمْسِي فِي الليَالِي تُشْرِقِينْ
منْ ثُمَّ صِرتِ مِثْلَ ظِلِّي فِي الضّحَى
منْ فَوْقَ كَتِفي دَائِماً تَتَسَلَّقِين
وكتبتُ إسمَكِ في قََصِيدِي وَافِراً
حَتَّى رَأيْتِ بَأنِّكِ الْكَنْزُ الثَّمِينْ
فتذكّري كم كنتِ عطْشى حينها
وأنا المدامُ من الرضّابِ فتشربينْ
من خَمْرِ قلبي تحتسينَ وبالحنا
من نبع حبي ترتوين وتنتشينْ
صدّقتُ كلّ الزيفِ فيك بذا الهوى
صدقتُ أنَّك كنت لي تتشوّقينْ
بل كيف لا ولقد فضَحْتُ مشاعري
حتى رأيتكِ بعدها تتخايلينْ
فنَسِيتِ قَلْبِي مَا يَضُمُّ مِنَ الْهَوَى
أسْدَلتِ سِتْرَا لا أرَاكِ فتَذْكُرِيِنْ
فَبَذَلْتُ جُهْدِي أبْتَغِي بَعْضَ الرِّضَا
وَلَقَدْ وَجَدْتُكِ في الْغَرَامِ تُرَاوِغِينْ
ولأنّ قلبي مولعٌ بك حيثما
مرّت رياحُ الشّوقِ بي وتكابرينْ
فغضضتُ طرفي عن كثير ربما
تزْدانُ ذاتٌ دائماً فتمانعين
حتى علمتُ بأن قلبَكِ غافلٌ
وبأنك قد كنت لي تتملّقينْ
ولأن حبى صادقٌ لا أحتمل
كذباً ولا أرضى بأن تتجمَّّلينْ
يا كلّ زيفٍ في حياتي إرحلي
ياخنجراً قد دُسَّ بالقلبِ الحزينْ
وأنا الذي من بعد غدرِك راحلٌ
كوني لوحدك دائماً وستندمينْ
فبأيِّ أرضٍ نلتقي.. لا أعتقدْ
وإن التقينا.. حرمةَ الحقِّ المُبينْ
لا لن تحقَّ لكِ البراءةُ واعلمي
هذا حصادُ الزّرعِ هلاّ تحصدين
شعر
حسني عبدالله جاد