صَدِيقِي تَكَلَّمْ وَقُلْ مَا دَهَاكَ
أَرَاكَ تَحِنُّ إِلَى الذِّكْرَيَاتِ
تُغَرِّدُ شَوْقًا يَبُثُّ حَنِينًا
شَذَاهُ يَشُدُّ هَوَى الْكَائِنَاتِ
أَتَحْلُمُ مِثْلِي بِلُقْيَا هَوَاكَ
وَتَهْفُو لِطَيْفٍ مِنَ الْأُمْنِيَاتِ
وَفِي قُمْرَةِ الْبَدْرِ تَلْقَى حَبِيبًا
يُطِلُّ عَلىْ عَيْنِهَا السَّاحِرَاتِ
وَتَنْظُرُ حَوْلَكَ تَرْجُو رِضَاهَا
لِتَحْظَى عَطَاءً مِنَ الْبَرَكَاتِ
وَيَلْتَحِفُ الْبَحْرُ صَوْتَ الصَّهِيلِ
جَرَى نَحْوَ أَنْفَاسِهَا الْحَالِمَاتِ
فَقَلْبِي مَلِيءٌ بِشَوْقٍ غَزِيرٍ
وَفِكِْريْ يَهِيمُ مَعَ النَّسَمَاتِ
غَدَا مِثْلَ بَحْرٍ بِمَدٍ وَجَزْرٍ
لِيَتْبَعَ أَشْوَاقَهَا الْجَاذِبَاتِ
صَدِيقِي تَكَلَّمْ فَرُوحِي فِدَاكَ
وَإِنِّي جِوَارُكَ فِي النَّائِبَاتِ
أَيَا مَوْطِنِي دَامَ نَبْضُ عُلَاكَ
فَأَنْتَ مِنَ اللَّهِ أَغْلَى الْهِبَاتِ
تُحَلِّقُ فِي مُقْلَتَيْهِ الطُّيُورُ
عَلَا حُسْنُهُ سِدْرَةَ الْمُعْجِزَاتِ
وَدَامَ بَهَاكَ يَطُوفُ الْبِلَادَ
وَعِزُّكَ مَجْدٌ بِأَرْضِ الْأُبَاةِ
تَطَاوَلَ نَخْلُ الْبِلَادِ سَخَاءً
فَجَادَتْ شَمَائِلُهُ الْمَكْرُمَاتِ
بِلَادِي تَزِيدُ الزَّمَانَ جَمَالًا
مَعَ الأَهْلِ عِشْنَا هَنَاءَ الْحَيَاةِ
فَكَمْ مِنْ صَبِيٍّ نَمَا فِي رُبَاكِ
فَشَبَّ قَوِيًّا جَمِيلَ الصِّفَاتِ
صَدِيقِي أَتَعْشَقُ مِثْلِي ثَرَاهَا
ويُسْرِعُ قَلْبُكَ بِالنَّبَضَاتِ
فَرِفْقًا خَلِيلِي بِقَلْبِكَ رِفْقًا
سَتَبْقَى بِلَادِي بِطِيبِ السِّمَاتِ
أَرَاهَا بِنَبْضِي وَعَقْلِي وَرُوحِي
وَأَوَّلَ حُبٍّ بِهَذِي الْحَيَاةِ