أَكْرَهُنِي
أَنَا بَحْرٌ
مِنَ الأَحْزَانِ وَالْفَوْضَى
أَنَا تِيهٌ
بِشَطْءِ الْهَمِّ لَنْ أَرْضَى
فأينَ الدَّرْبَ هَلْ أَجْثُو
هُنَا أَرْسُو؟
سَرَابُ الدَّرْبِ مَجْهُولٌ
هُنَا أَيْضَا
أَنَا لَسْتُ الَّتِي أَهْوَى
بِمَا فيَّ
كَرِهْتُ النَّاسَ وَالأَجْنَاسَ وَالرَّوْضَا
أَنَا غَيْدَا
فَأَيْنَ الْغِيِدُ منْ غَيْدَا؟
وَأَيْنَ الْوَرْدُ فِي خَدٍّ رَوَى جِلْدَا؟
أَغَابَتْ وَرْدَتِي قَطْفاً
بِلاَ وَعْدٍ؟
أَمِ الْبُسْتَانُ مَهْجُورٌ
ذَوَى قَصْدَا؟
أَمِنْتُ الرُّوحَ فِي رُوحِي
وَلَكِنِّي
جَمَعْتُ الرُّوحَ أَشْلاءً
غَدَتْ فَقْدَا
فَضَاعَتْ فِي جُنُوحِ الْخَوْفِ
أَزْهَارٌ
وَمَاتَتْ فِي يَدِي
رُوحٌ وَأَسْرَارٌ
كَأَنَّ الْمَوتَ يُحْيِيِنِي
لِكَيْ أَنْجُو
مِنَ الأَشْجَانِ وَالأَحْزَانِ قَدْ أَهْدَا
أَنَا وَعْدٌ بِلاَ تَدْشِيِنْ
وَفِي الْمَنْفَى
أَنَا دَمِّي بِذِي السِّكِّيِنْ
وَقَدْ أَوْفَى
فَأَيَّامِي
وَأَحْلاَمِي
وَأَنْعَامِي
غَدَتْ دَمْعاً
غَدَتْ شَمْعاً
غَدَتْ نَزْفاَ
غَدَتْ آهَاتُهَا تَسْرِي
بِإِنْسَانِي
وَأَوْطَانِي
وَرُوحِي فِيَّ لَنْ تُشْفَى
فَقَدْ أَيْقَظْتُ إِحْسَاسِي
عَسَى أَبْقَى
فَذُقْتُ الْمُرَّ مِنْ كَأْسِي
وَلَمْ أُسْقَى
بَكَى حِسِّي
عَلَى جِسْمِي
عَلَى رَسْمِي
فَأَجَّ الْقَلْبُ إِعْصَاراً
هَوَىَ شَنْقَا
وَلَجَّ الدَّمْعُ بَحَّاراً
عَلَى وَجْهِي
تَضَارِيِسِي وَأَجْوَائِي غَدَتْ بَرْقاً
وَضَجَّ الرَّعْدُ فِي صَوْتِي وَآهَاتِي
وَقَلْبِي خَفْقُهُ دَوَّى:
كَفَى...
رِفْقَا