تخطَّ إلى المحتوى

قلم تروض في ربوع أناملي

غير معروف

٣٨ بيت

المتفرقات

قَلَمٌ تَرَوَّضَ فِي رُبُوعِ أَنَامِلِي

فَهُوَ الأَنِيِسُ بِهِ اعْتَصَرْتُ خَمَائِلِي

وَمِنَ الْوُرُودِ رَحِيِقُهُ مُتَلَوِّنٌ

عَبَقَ الْهَوَا بِنَسِيِمِهِ الْمُتَفَائِلِ

سَكَنَتْ شُجُونُ مَشَاعِرِي بِمِدَادِهِ

فَتَمَايَلَتْ وَذَرَتْ عَبِيِرَ فَسَائِلِي

فَبَنَيْتُ صَرْحَ مَشَاعِرِي بِقَصَائِدِي

وَأَسَاسُهَا مُتَشَبِّصٌ بِفَضَائِلِي

فَلَكَمْ غَرَسْتُ مِنَ الْحُرُوفِ وَصُنْتُهَا

وَكَأَنَّهَا نَضَحَتْ مُجَاجَ بَتَائِلِي

فَإِذَا مَسَكْتُ دَفَاتِرِي وَحَضَنْتُهَا

بِيَدِي شَمِمْتُ مِنَ الأَرِيِجِ خَضَائِلِي

سَبَحَتْ حُرُوفُ أَنَامِلِي بِدُمُوعِهَا

فَتَشَبَّعَ الْوَرَقُ الْحَضِيِنُ بِسَائِلِي

سَطَعَ الْبَيَانُ مِنَ الْكَلاَمِ بِجُمْلَتِي

وَكَأَنَّ قَلْبِيَ خَافِقٌ بِمَسَائِلِي

أَمِنَ الْقَصِيِدُ فَعَالَمِي كَحَدِيِقَةٍ

وَبِهَا الزُّهُورُ تَلَوَّنَتْ بِفَصَائِلِي

وَمِنَ الأُمُورِ بِذِكْرَيَاتِ مَسَاكِنِي

صُوَرُ الْحَيَاةِ تَدَاوَلَتْ بِدَلاَئِلِي

وَلِخِبْرَةٍ شَرِبَتْ مَزَيِجَ عُصَارَتِي

خَلَجَاتُ قَلْبِ مَسِيِرَتِي بِرَسَائِلِي

بِمَدِيِنَةِ الشُّعَرَاءِ عِشْتُ طُفُولَتِي

وَبِمَسْمَعِي هُتِفَ النَّشِيِدُ وَصَاحَ لِي

فَإِذَا تَمَخَّضَ مِنْ دَمِي ثَمَرُ النَّوَى

فَلِأَنَّ أَرْضِيَ عُطِّرِتْ بِعَوَامِلِي

وَمِنَ الثِّمَارِ سَكَاكِرٌ نَكَهَاتُهَا

وَكَذَا الْحَنَاظِلُ حَوْمَلٌ بِحَوَاصِلِي

فَلَكَمْ تَطَيَّبَ بِالدَّوَاءِ أَوَادِمٌ

وَبِهِ الْمَرَارَةُ بَلْسَمُ الْمُتَنَاوِلِ

سَأُعِيِدُ نَبْضَ عَرَاقَتِي بِفَصَاحَةٍ

سُقِيَتْ رَحِيِقُ عُرُوبَةٍ بِمَنَاهِلِي

فَكِتَابُنَا الْوِجْدَانُ خَيْرُ مَنَاهِجِي

وَبِنُورِ نَبْضَتِهِ اخْتَزَلْتُ حَوَامِلِي

فَإِذَا تَعَرْقَلَ عَابِرٌ بِقِرَاءَتِي

سَأُمَهِّدُ السُّبُلَ احْتِفَاءَ قَبَائِلِي

سَأُزَيِّنُ الصُّوَرَ الَّتِي سَكَنَتْ مَعِي

وَأُضِيِفُ نُورَ مَشَاعِلٍ بِبَدَائِلِي

قَلَمِي أَسِيِرُ هَوِيَّتِي وَهِوَايَتِي

فَأَنَا الَّتِي صَقَلَ الْحَدِيِدُ سَلاَسِلِي

وَمِنَ الْبُحُورِ سَبَائِكٌ فَصَهَرْتُهَا

لِتَسِيِحَ فِي كَلِمِ الْيَرَاعِ مَعَاضِلِي

وَمِنَ الْكُنُوزِ جَوَاهِرٌ فَتَرَصَّعَتْ

وَبِدُرِّهَا نُقِشَتْ نُصُوصُ قَوَافِلِي

فَإِذَا اسْتَوَتْ بِقَصِيِدَةٍ حِكَمُ الْهُدَى

هِيَ دُرَّةٌ وَبَرِيِقُهَا بِنَوَاصِلِي

فَلَقَدْ نَزَفْتُ مِنَ الْفُؤَادِ مَشَاعِرِي

وَسَهِرْتُ لَيْلَ سَرِيِرَتِي بِمَعَاقِلِي

وَلِغَافِلٍ عَنْ مُفْرَدَاتِ جُدُودِنَا

سَأَقُولُ: إِنَّ جُذُورَنَا هِي وَائِلِي

فَأَنَا أَلِفْتُ مَعَ الْحُرُوفِ عَجَائِباً

وَكَأَنَّهَا قِيَمُ الثَّرَاءِ بِدَاخِلِي

قَلَمِي نَزِيِفُ حِكَايَتِي وَشُجُونِهَا

وِبِهِ اكْتَشَفْتُ شَوَاطِئِي وَسَوَاحِلِي

وَرَوَيْتُ مِنْ قِصَصِ الْهُيَامِ نَوَادِراً

فَكَشَفْتُ سِرَّ قَرِيِحَتِي وَمَشَاغِلِي

فَأَنَا رَحَلْتُ مَعَ الطُّيُورِ مُغَرِّداً

وَلَقَدْ قَطَفْتُ مِنْ الْحُقُولِ سَنَابِلِي

فَتَبَسَّمَتْ بِمَشَاهِدِي سُبُلُ الْهَوَى

وَعَلَى الْغُصُونِ أَلِفْتُ صَوْتَ بَلاَبِلِي

فَدَمِي تَهَيْمَنَ فِي فَضَاءِ نَوَاظِرِي

وَأَنَا أُسَافِرُ رَاحِلاً بِرَوَاحِلِي

سَلِمَ الْحَضِيِنُ فَقَدْ سَرَجْتُ فَرَاسَتِي

فَتَشَدَّخَتْ بِشُمُوخِهَا وَمَحَافِلِي

وَأَنَا لَمَسْتُ مِنَ الشُّمُوسِ أَشِعَّةً

فَتَسَرْبَلَتْ بِأَنَامِلِي وَمَغَازِلِي

فَتَفَتَّحَتْ بِيَدِي زُهُورُ عَرَائِسِي

وَكَأَنَّهَا لَبِسَتْ بَشَائرَ وَابِلي

أَيَظُنُّ مَنْ كَتَبَ الْقَصِيِدَ بليْلةٍ؟

كَنَزِيِفِ عُمْرِ فَوَارِسٍ وَبَوَاسِلِ؟!!

فَلَكَمْ تَمَرَّغَ فِي يَدِي قَلَمُ الْمُنَى

مُتَعَافِراً بِوِسَادَتِي وَغَلاَئِلِي

سَأَظَلُّ أَسْكُبُ مِنْ جُذُورِ أَصَالَتِي

كَمَسِيِرَةِ الشُّعَرَاءِ..نَبْضُ عَوَائِلِي

وَإِذَا الْقَرِيِضُ كَمَا الْجُذُورِ فَخَالِدٌ

وَكَذَلِكَ الْقَلَمُ الرَّصِيِنُ حَمَاهُ لِي