تخطَّ إلى المحتوى

ها أنا اليوم قد وقفت أناجي

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

ها أنا اليومَ قد وقفتُ أُناجي

كَ - أيا بحرُ - فاستمعْ لنشيدي

فكلانا في موقفٍ نتناغى

بأغانٍ سحرّية الترديدِ

إنك اليومَ مؤنسي وسميري

يا نجيّي في قفر هذا الوجود

سكنتْ نفسيَ الحزينة وارتا

حَتْ إلى حسنكَ البديعِ الفريد

آثرتْ قربكَ الحبيبَ على كُلْ

لِ رفاقي قديمهم والجديد

علّها في جواركَ اليومَ تنسى

ما تعانيه من بلاءٍ شديد

هل أرى فيكَ بلسمًا لجروحي؟

أو ألاقي تحرّراً من قيودي؟

أم كلانا قد أرهقتْه الليالي

بصروفٍ ما فوقها من مزيد؟

جئتُ أقضي النهارَ فيكَ لعلِّي

واجدٌ فيكَ مَفزعاً للشريد

شادياً للعُباب، للمنظر الفا

تنِ، للموج ، للصدى المعدود

إيهِ يا بحرُ أنتَ فيضٌ من الإلْ

هامِ، مُوحٍ للشاعر الغِرّيد

أنتَ ألهمتنا الجمالَ فرُحنا

نهتف اليومَ باسمه المنشود

أنتَ سرٌّ من الطبيعة مُغرٍ

بجلالٍ وكبرياءٍ عنيد

أنتَ معنًى محجَّبٌ عن عيوني

لا أرى فيكَ غيرَ رمزٍ بعيد

تتهادى مُردّداً نغماتٍ

وقعُها في النهى كوقع القصيد

تتراءى في وحشةٍ واضطرابٍ

وهديرٍ كزفرة المعمود

يا مثالَ الجلال ماذا ينال الْ

وصفُ منكَ وما يُحيط نشيدي؟

أنتَ مرعى الخيالِ موردُه الخِصْ

بُ، وإن كنتَ فوق كلّ الحدود

إيهِ يا ساكناً على هدأة الرّيْ

حِ، وياثائراًً كزأر الأسود

لستَ تخشى الرياحَ إن زمجرتْ حَوْ

لَكَ غضبى كقاصفات الرعود

لستَ تخشى إذا تلبّدَ غيمٌ

أو حوى الليلُ كلَّ من في الوجود

أنتَ مغرًى بالغِيد إن جئنَ يوماً

عارياتٍ وباديات النهود

عابثاتٍ بمائكَ الأزرق المُغْ

رِي نشاوى بحسنكَ المعبود

يتملّينَ فيكَ مرآةَ سحرٍ

شَعَّ في عمقها حصًى كالعقود

أنتَ رمزُ الخلودِ والحسن فاسلمْ

رمزَ حسنٍ على المدى وخلود