لَكِنَّ يَا أَبَتِي فِي النَّاسِ مُشْكِلَةٌ
إِذْ لَا يَرُونَ قُلُوباً لَفَّهَا الطُّهْرُ
قَدْ صَارَ مُعْظَمُهُمْ يَبْدُو بِفِعْلَتِهِ
مِنْ خِيرَةِ النَّاسِ وَهْوَ الشَّرُّ وَالْكُفْرُ
لَوْ أَنَّهُمْ كَشَفُوا مَا خَلْفَ أَقْنِعَةٍ
لَاحْتَارَ فِي عَدِّهِم مَنْ وَجْهُهُ البِشْرُ
لَا دِينَ يَرْدَعُهُمْ مُذْ كَانَ مَأْرَبَهُمْ
الْمَالُ والْجَاهُ والإفْسَادُ وَالْغَدْرُ
الْحَقُّ يَا أَبَتِي فِي الأَرْضِ مَعْرَكَةٌ
فَإِنَّمَا الأِنْسُ جِنْسٌ صَابَهُ الْقَهْرُ
لَوْ أَنَّ مَا يَفْعَلُ الإِنْسَانُ يَشْبَهُهُ
لَمَا تَدَهْوَرَ فِي إِنْسَانِهِ الْوِتْرُ
فَكُلُّنَا بَشَرٌ أَعْدَاؤُنَا بَشَرٌ
وَالْعَقْلُ مَيَّزَنَا فَاغْتَالَهُ الْجَذْرُ
النَّاسُ أَجْنَاسُهُمْ أَمْرٌ وَأَفْهَمُهُ
لَكِنْ يُحَيِّرُنِي مَنْ وَجْدُهُ الصَّخْرُ
فَكَيْفَ يَنْبِضُ إِحْسَاسٌ بِفِطْرَتِهِ
وَقَدْ نَمَا عِرْقُهُ الْوَحْشِيُّ وَالْمُكْرُ
فَكَمْ قَرِيبٍ بَعِيدٍ مِنْ قَسَاوَتِهِ
وَكَمْ غَرِيبٍ بَدَا فِي قُرْبِهِ الْخَيْرُ
لَا شِعْر يَحْكِي حِكَايَاتٍ مُؤَرَّخَةً
فَالْحَرْفُ يَجْهَلُ أَصْلاً خَطَّهُ الدَّهْرُ