يا من سكنتِ القلبَ دونَ تردُّدِ
وجعلتِ عمري في هواكِ تفرُّدي
أمشي على نبضِ الحنينِ كأنّني
وترٌ يُغنّي باسمِكِ المتجدِّدِ
عيناكِ بحرٌ لا قرارَ لعمقِهِ
وأنا الغريقُ بحسنِهِ المتفرِّدِ
إن مرَّ طيفُكِ في الخيالِ تراقصتْ
أحلامُ روحي في سرورٍ سرمدِ
أخشى عليكِ من العيونِ لأنّني
أغلى الكنوزِ أخافُها من حاسدِ
ما كنتُ أعرفُ كيف يولدُ عاشقٌ
حتى غدوتُ بنبضِ قلبِكِ مهتدي
فإذا ابتسمتِ تفتّحتْ أيّامُنا
كالوردِ بعدَ الغيمِ عندَ تفتُّدِ
يا نجمةً في ليلِ عمري أشرقتْ
وبنورِها صارَ الوجودُ موردي
إن كان حبُّكِ ذنبَ قلبي فاعلمي
أنّي أُكرّرُ ذنبَهُ بتعمُّدِ
قد كنتُ قبلَ هواكِ ظلًّا تائهًا
حتى اهتديتُ لنورِ وجهِكِ سرمدِ
فبكِ ابتدأتُ الحلمَ بعدَ تكسُّري
وبكِ انتهيتُ لروضةٍ لم تُفسَدِ
أعطيتِني من دفءِ روحِكِ موطنًا
فغدوتُ أسكنُ في هواكِ بمقعدِ
ما بينَ نبضِكِ والحنينِ حكايةٌ
تُروى على شفتي زماني الأبدي
لو أنّ عمري ألفُ عامٍ كلُّها
ما كان يكفي في هواكِ لتُعدَّدِ
أنتِ القصيدةُ حين تعجزُ مهجتي
وأنتِ معنى الحرفِ قبلَ تجسُّدي
يا من بها صارَ الجمالُ حقيقةً
وتكسّرتْ كلُّ المقاييسِ عندي
في صوتِكِ العذبِ ارتحالُ مشاعري
وبهمسِكِ الدافئِ يُولدُ موعدي
إن غبتِ عن عيني تضيقُ مسافتي
وأرى الوجودَ بغيرِ نورِكِ أسودِ
عودي فإنّ العمرَ دونكِ وحشةٌ
والقلبُ دون هواكِ صمتٌ مُجهِدِ
أنا لا أريدُ من الحياةِ سواكِ أنتِ
فوجودُكِ الغالي بدايةُ مقصدي
قد صرتُ أقرأ في ملامحكِ المدى
وأرى الخلودَ في هواكِ بمشهدِ
لو كان لي قلبانِ عشتُ بحبِّكِ
لكنّ قلبي في هواكِ تفرُّدي
ما بينَ رمشِكِ والضياءِ قصيدةٌ
تُتلى على وجهِ الصباحِ المولِدِ
يا زهرةً نمتِ بقلبي فجأةً
فغدوتِ عطري في الزمانِ المخلَدِ
أخفي هواكِ وأشتكي من شدّتي
فكأنّ صدري موطنٌ لمشرَّدِ
أخشى الرحيلَ وأنتِ كلُّ إقامتي
وأخافُ بعدكِ أن أكونَ بمفردي
إنّي وجدتُكِ في الحياةِ معادلي
فغدوتُ أزهدُ في سواكِ وأقتدي
يا أجملَ الأقدارِ حينَ تهادتْ
في دربِ عمري دون أيِّ تردّدِ
ابقِي فكلُّ العمرِ دونكِ ناقصٌ
وأنا بدونكِ لستُ ذاكَ المولَعِ