تخطَّ إلى المحتوى

يا من سكنت الروح حتى خلت أني

غير معروف

٢٤ بيت

النسيب

يا مَن سكنتِ الروحَ حتى خِلتُ أنّي

ما عدتُ أعرفُ بعدَ حُبِّكِ منزلًا

وتفرّقَتْ طرقُ الهوى في مهجتي

فوجدتُ دربَكِ وحدَهُ مُتسلِّلًا

قد كنتِ عطري في الصباحِ إذا انثنى

صوتُ النسيمِ عليّ يعزفُ لحنَهُ المُقبِلَا

واليومَ أبكي إثرَ بُعدكِ كلّما

مرَّ الغيابُ على فؤادي أثقَلًا

يا ليتَ قلبي ما تعلّقَ بالهوى

يا ليتَهُ ما عاشَ فيكِ مُرهَقًا مُرتحلًا

كم ليلةٍ سهرتُ من ألمٍ

وغفوتُ في حُضنِ الأسى مُتوجِّلًا

أدنو إليكِ… فتبتعدينَ،

ويعودُ حلمي في الضلوعِ مُخيَّلًا

وترحلينَ… فيرتجفْ قلبي

كطفلٍ ضائعٍ مُستصرِخًا مُتسَلْسِلًا

هل تعلمينَ بأنَّ حُبَّكِ مهجتي

يصطادُها لو غِبتِ عنّي، فكيف أحتَمِلًا؟

وهلِ ادّعيتِ القربَ؟ أم

كنتِ النسيمَ المارقَ المُتَغزِّلًا؟

فالعشقُ يا أنسَ الفؤادِ

قيدٌ، وصوتُكِ في دمي مُتغلغِلًا

وكأنّ في عينيكِ سرًّا

يجعلُ الأيامَ تمضي أجملًا

ما زلتُ أبحثُ في الوجوهِ،

فلا أرى إلا خيالًا منكِ ينهضُ مُقبِلًا

وأظلُّ أصرخُ في المدى:

هل من رجوعٍ؟ هل أراكِ؟ لعلّنا نتوصَّلَا

لكنّ أبوابَ الفراقِ تأبَّتْ،

والحزنُ منذُ رحيلِكِ في صدري استحَلَّ مُنزِلًا

يا مَن رحلتِ… وما رحلتِ،

فما برحتِ الروحُ تحيا في دمي مُتجذِّرًا مُتكامِلًا

إنّي أُحبُّكِ… ليتَ حرفي

كانَ يُخفي ما أتى، أو ينجلي مُسترسِلًا

لكنّ شوقي كلّما

أخفيتُ بعضَ النارِ عادَ مُوقِدًا مُشتَعِلًا

يا مَن سكبتِ الدفءَ في

صدري فصارَ العشقُ نبضًا مُحمَّلًا

إن كان حُبّي لا يُذِلُّ،

فأنا الذي ما زالَ يحملُ جُرحَهُ مُتحمِّلًا

ولأنتِ في قلبي سؤالٌ

لن يجفَّ، ولن يزولَ، ولن يُمَلَّ مُؤوَّلًا

يا ليتَ عيني قبلَ رؤياكِ

ما عرفتِ الهوى، ولا ذاقتْ لظاهُ مُشتَعِلًا

لكنْ أيا سِرَّ الفؤادِ،

ما عادَ لي إلّا الهوى يُبقي الحنينَ مُتَوَهِّجًا مُشتَعِلًا

فامضي… ولكنْ سوف تبقينَ

التي ما غابَ عنها القلبُ يومًا مُحتَمِلًا