تخطَّ إلى المحتوى

عرفت الهوى والحرف في كفي طوعه

الكامل

٢٠ بيت

النسيب

عَرَفْتُ الهوى والحرفُ في كفّي طَوْعُهُ

فما بالُ عينيها على لغتي تُملي؟

لها نظرةٌ لو لامستْ صمَّ صخرةٍ

لَفاضتْ بحورُ الشعرِ من منبعٍ جَزْلِ

رَمَتني بسهمٍ لا يُخطئُ حدُّهُ

فكيفَ ينجو من رَمْيِ اللّحظِ في القتلِ

سلبتِ وقارَ الفكرِ، والحِلمَ، والنُّهى

فباتَ بياني في محاسنِكِ يَغلي

وعلّمتِني أنَّ البلاغةَ صمتُها

وأنَّ عيونَ المها منبعُ الأصلِ

إذا نطقتْ خِلتَ الجواهرَ أُفرِغتْ

من الغيمِ شهدًا، أو من النورِ في العُلوِ

تخطو كأنَّ الغصنَ يسرقُ لينَها

ويخجلُ منها البدرُ في حُلّةِ الفضلِ

رقيقةُ خَطوٍ لو مشت فوقَ نرجسٍ

لما انحنتِ الأوراقُ من رِقّةِ الرِّجلِ

سكنتِ سوادَ العينِ، القلبَ، والمدى

وصرتِ ملاذَ الروحِ في الحلِّ والترحلِ

أنا الشامخُ الراسي أمامَ عواصفٍ

ولكنّني في حُسنِها غايةُ السهلِ

وما السهلُ إلا كبرياءُ مودةٍ

لظبيٍ فريدِ الحسنِ، منفردِ الخَصْلِ

سألتُ القوافي: هل لحسنِكِ مشبهٌ

فقالت: محالٌ، قد تفردتِ بالكُلِّ

أيا فتنةً صاغَ الجمالُ فصولَها

أعيذُكِ من واشٍ، ومن أعينِ العذلِ

لئن كنتُ في علمِ الكتابةِ رائدًا

فأنتِ كتابُ العشقِ، والشرحُ، والفصلُ

خذي من حروفي ما تشائينَ إنّها

فداءٌ لثغرٍ بالتبسّمِ كالعسلِ

وما نفعُ شعري إن لم تكن لعينِها

ملاحمُ فخرٍ، تنحني عندها الخيلُ

صبورٌ على كيدِ الزمانِ وصرفِهِ

ولكنّني عن طيفِها لستُ أنجلي

بنيتُ لها في خافقي قصرَ عِزّةٍ

وسوّرتُهُ بالحبِّ، والوجدِ، والنبلِ

فواللهِ ما مالَ الفؤادُ لغيرِها

ولا خُنتُ عهدًا، أو رضيتُ سوى الوصلِ

ختامًا أقولُ والدموعُ شهيدةٌ

هي الروحُ مأواها، وهي المُبتغى لي