تخطَّ إلى المحتوى

أجئت تبني من الأعذار جدرانا

الكامل

٣٠ بيت

العتاب

أَجِئتَ تَبني من الأعذارِ جُدرانَا؟

وقد تركتَ بقلبي الشوقَ ظمآنَا

عَتبي عليكَ، وعتبُ الحُرِّ مكرمةٌ

لو كنتَ تُدركُ في الأحبابِ ميزانَا

أنا الذي صُنتُ عهدَ الودِّ في نَظري

ورسمتُ وجهكَ للآمالِ عنوانَا

ما كنتُ أحسبُ أنَّ البُعدَ يغلبُنا

أو أنَّ طيفكَ ينسى من بهِ صانَا

وقفتُ وحدي ببابِ الصبرِ أسألُهُ

هل صارَ وصلكَ بعدَ القربِ نسيانَا؟

لا تجرحِ الودَّ بالإهمالِ، إنَّ لهُ

في مُهجتي منزلاً بالحبِّ قد زانَا

أهديتُكَ الصدقَ مرسومًا بأوردتي

فكيفَ تُهدى لقلبي اليومَ حرمانَا؟

لو شئتَ عُدنا كفجرٍ لا غيومَ بهِ

ونفينا من سجلِّ العمرِ أحزانَا

فالعتبُ عندي دماءٌ في محبتنا

تُحيي الودادَ وتَسقي الروحَ بستانَا

إن كنتَ أخطأتَ، فالمغفورُ زلّتُهُ

ما دامَ صدقُكَ في العينينِ قد بانَا

كم ذا لزمتُ سكونَ الليلِ منكسِرًا

أرجو طيوفًا تُعيدُ الأمسَ دنيانَا

فتمطرُ الذكرياتُ البيضُ في خلدي

وتستفيقُ جراحٌ كانتِ الآنَا

يا غائبًا والحضورُ العذبُ يملؤني

هب لي جوابًا يزيحُ الشكَّ حيرانَا

أهكذا يذبلُ الياسمينُ في يدِنا؟

ونتركُ الوجدَ للأوجاعِ قربانَا؟

لقد جعلتُكَ سرًّا لا أبوحُ بهِ

وحُطتُ قدركَ إجلالًا وإيمانَا

فما الذي بدّلَ الأحوالَ في عجلٍ

وألبسَ الوصلَ ثوبَ البعدِ ألوانَا؟

عيني تُعاتبُ طيفًا لا يفارقُها

وقلبيَ الغضُّ قد أضحى لكَ الحانَا

لا يستوي الحبُّ في صمتٍ وفي جَفَا

فالحبُّ يُبنى وصالًا ثمَّ إحسانَا

انظرْ لصدري ترى الآثارَ باقيةً

من لهفةٍ كُتمتْ شوقًا وتحنانَا

إن كانَ ذنبي بأني في الهوى علمٌ

فصفحةُ العفوِ تمحو اليومَ ما كانَا

يا من هجرتَ وما للهجرِ من سببٍ

هبني مجازًا يُفسّر هجرَ من عانَا

أنا العتابُ الذي لا حقدَ يملؤهُ

بل المحبةُ تُسقي الودَّ غفرانَا

هذي حروفي مرايا الروحِ ناطقةً

تبكي بصمتٍ وتشكو البعدَ أزمانَا

فإن تعُدْ فجنانُ القلبِ مشرعةٌ

وإن تماديتَ فالعذرُ الذي بانَا

يبقى ودادُك في الأضلاعِ مرتهنًا

ولو غدوتَ عن الأبصارِ كتمانَا

ختمتُ قولي بآهٍ لستُ أنكرُها

جاشت بصدري وصارت فيكَ أوزانَا

فكن كعهدِك للآمالِ بارقةً

ولا تذرني لمرِّ البعدِ عطشانَا

فالعمرُ يمضي وما في الحبِّ من ندمٍ

لولا عتابٌ يُعيدُ الشوقَ ولهانَا

رسمتُ في آخرِ الأبياتِ قافيةً

تفيضُ لطفًا وتنثرُ الوردَ ريحانَا

هذا عتابي بساطٌ من نقاءٍ وفى

فاقبلهُ نُصحًا يُلِمُّ اليومَ شتّانَا