يا مَن سكنتِ الروحَ دونَ مشقّةٍ
ورأيتُ في عينيكِ فجرَ بياني
هذا الهوى بحرٌ يفيضُ صراحةً
ويموجُ في صدري وفي وجداني
لا تسأليني كيف جئتُ مبعثرًا
كسحابةٍ ضلّت طريقَ مكاني
هذيانيَ العذبُ الذي أهذي به
هو نبضُ قلبٍ حائرِ الخفقانِ
أبصرتُ في لحظِ العيونِ عوالمًا
تجتاحُ كلَّ معالمِ النسيانِ
فتفرّقت كلُّ اللغاتِ بجِهةٍ
وبقيتِ وحدكِ منطقَ الألحانِ
أنسى جميعَ الناسِ حينَ نلتقي
ويصيرُ وجهُكِ وجهةَ الوجدانِ
إني وقفتُ على حدودِكِ هائمًا
مثلَ السكونِ برعشةِ الأغصانِ
أهواكِ حبًا لا تُحدُّ صفاتُهُ
متفرّدًا بالصدقِ والإحسانِ
خذي رزانةَ فكرتي وتأمّلي
ودعي الجنونَ يسيرُ في شرياني
ما ذنبُ روحي حينَ يغلبُها الأسى
فتهيمُ من جسدي لطيبِ جنانِ
إلا إليكِ ففي ملامحكِ المدى
يمتدُّ دونَ تقيّدٍ بجدرانِ
تتكسرُ الأيامُ فوقَ أصابعي
إن لم تكوني لوحةَ الألوانِ
يا طيفَ من ملكَ الحواسَ بلطفهِ
ورنا إليَّ برقةٍ وحنانِ
هذي الحروفُ لديكِ تفقدُ كبرَها
وتذوبُ بين يديكِ من عصيانِ
أنا لا أرومُ من الحياةِ مآربًا
إلا البقاءَ بقربكِ المُزدانِ
كم ذا سهرتُ مع الخيالِ مسائلاً
هل يُدركُ الياقوتُ حسنَ كياني
فوجدتُ في صمتِ القصائدِ غايةً
تحكي الذي قد عجزتْ عنه لساني
تنسابُ في لغتي عطورُكِ كلما
سطّرتُ بيتًا ذابَ في الشريانِ
لو أنني طوّعتُ كلَّ بلاغتي
لغدت قصورُ الشوقِ كالكثبانِ
صمتي أمامَ جمالِ وجهكِ حكمةٌ
والبوحُ في عينيكِ محضُ أمانِ
لا تعذلي قلبًا رأى فيكِ الهدى
فمضى يفتّش عنكِ في الأركانِ
كنّا كما شاء النصيبُ قصيدةً
كُتبت بماءِ الوجدِ والريحانِ
قد كنتِ قبل الآن محضَ تخيّلٍ
واليوم أنتِ حقيقةُ الأكوانِ
إني اتخذتُكِ للقصائد موطنًا
ونفيتُ منها وحشةَ الهجرانِ
لا شيء يشبه في حضوركِ بهجتي
أو يغلبُ الأشواقَ في ميداني
يا وجهَ فاتنةٍ بغير تكلفٍ
هامت بها في خفيةٍ أوزاني
تتراحمُ الكلماتُ في وصفِ الهوى
فالحبُّ فيكِ يجلُّ عن تبيانِ
أنا من رأى فيكِ الحياةَ مُشرقةً
فتصاغرت في عينيَ الأحزانِ
أبني لكِ الأبيات دارًا من وفا
وأحوطها بالودِّ والتحنانِ
لو كنتِ أمنيةً تلوحُ بمهجتي
لحذفتُ من عمري لظى الحرمانِ
هذا الهذيانُ الحقيقةُ كلّها
لولاكِ ما نطق الهوى بلساني
خذي ما تبقى من سكوني وانثري
في أضلعي فوضى من الأشجانِ
لا تحسبيني في الغرام مغامرًا
أنا واثقُ الخطواتِ والإيمانِ
الحبُّ عندي أن أكون مقدّرًا
لدقيق صمتكِ في لظى الهذيانِ
قدرٌ أتيتِ فكنتِ أجمل ما أرى
بين السنين وعالمِ الخذلانِ
أنتِ الضياءُ إذا الدروبُ تكدّرت
وبدا طريقي عاتمَ العنوانِ
تتراقصُ الأحلامُ حولي كلما
لمحتُ سناكِ الساطعَ الربّاني
إني أعيذكِ من غيومِ تشتتٍ
ومن الفراقِ وقسوةِ الخلّانِ
يا نبضَ أغنيةٍ تفيضُ عذوبةً
شدا بها قلبي بكلِّ أوانِ
تبقينَ في روحي كوشمٍ خالدٍ
لا ينمحي بالوقتِ والنسيانِ
لا تسألي عمّا أكنُّ من الوفا
فالصدقُ في عينيَّ خيرُ برهانِ
كوني كما أنتِ النقاءَ بقلبهِ
والضوءُ يمحو ظلمةَ الأحزانِ
فغدًا سنقرأ ما كتبتُ بحبنا
لغةً تليقُ برقةِ الإنسانِ
ختمتُ قولي والجمالُ سجيّتي
والوجدُ يكتبُ آخرَ الألحانِ