أحِنُّ إلَيْكِ الشَّوْقُ يَكْسِرُ مُهْجَتِي
فَيَسْقُطُ صَبْرِي فَوْقَ جَمْرِ التَّوَهُّمِ
وأذكُرُ عَيْنَيْكِ الَّتَيْنِ تَلَثَّمَا
بِنُورٍ يُذِيبُ اللَّيْلَ فِي صَدْرِ مُعْدِمِ
فيا قَمَرًا مَرَّتْ خُطَاكِ بِقَلْبِهِ
تُبَدِّدُ ظُلْمَاتٍ وتُوقِدُ مِنْ فَمِي
ويا نَسَماتِ الرُّوحِ إنْ غِبْتِ عَنْهُ
تَفَقَّدَ دَرْبَ العِشْقِ وهْوَ بِمُظْلِمِ
أمُرُّ عَلَى ذِكْرَاكِ كَالطَّيْفِ لَيْتَنِي
أُعانِقُ نَبْضًا مِنْ هَوَاكِ بِمَعْلَمِ
فإِنِّي عَلَى بُعْدِ المَسَافَاتِ هَائِمٌ
أُقَلِّبُ أَيَّامِي وَقَلْبِيَ مُعْدِمِ
وأسْأَلُ لَيْلِي: هَلْ تُرِيهَا لَحَظَةً؟
فَيَبْكِي سُؤَالِي مِنْ حَنِينٍ مُتَيَّمِ
وما ضَرَبَتْ رِيحُ الجَفَا فِي خَافِقِي
إِلَّا لأَنَّكِ سِرُّهُ المُتَعَظِّمِ
أُحِبُّكِ حُبًّا لَوْ تَفَتَّحَ نَبْضُهُ
لَهَاجَتْ أَرْوَاحٌ وَهَزَّتْ مِنْسِمِي
فَيا نَبْضَ أَيَّامِي وَدَرْبَ مُشَاعِرِي
هُمُومِيَ مِنْ بَعْدِ الفِرَاقِ مُدَثَّمِ
ويا لَيْتَ لِقْيَاكِ الَّذِي أَرْجُوهُ لِي
يَكُونُ فَجَاءَاتِ الرُّؤى المُتَرَحِّمِ
فَلَوْ تَعْلَمِينِ الشَّوْقَ كَيْفَ سَكَنتِهِ
لَرَقَّ حَنِينُكِ لِلْفُؤَادِ الْمُتَيَّمِ
ولَوْ لَمَسَتْ يَدُكِ القَدِيمَةُ قَلْبَنَا
لَعَادَ زَمَانُ الوُدِّ يَبْسِطُ جَحْفَلِي
فَمَهْمَا مَضَى عُمْرِي بِبُعْدِكِ لَنْ أَرَى
سِوَى طَيْفِكِ الْبَاقِي يَهُزُّ تَجَلْجُلِي
وإِنِّي وَرَاءَ الغَيْبِ أَرْجُو لَحَظَةً
تُرَاوِدُ عَيْنِي بَسْمَةً مِنْ مُقَبَّلِ
وَيَا لَيْتَ صَوْتَكِ يَعْبُرُ اللَّيْلَ لِي
لِيَمْسَحَ مِنْ صَدْرِي وُجُوعًا تُقَلْقِلِي
فَإِنْ غِبْتِ يَا رُوحَ الفُؤَادِ فَإِنَّنِي
سَأَبْقَى عَلَى عَهْدِ الْهَوَى لَمْ أَنْدَمِ
وَلَا زَالَ فِيكِ الشِّعْرُ يَنْسَابُ حُرْقَةً
وَيَنْهَضُ مِنْ صَدْرِي لَهِيبُ مُعَظَّمِ
فَهذَا هَوَاكِ الدَّافِقُ الْمُتَجَلْجِلُ
يُقِيمُ بِقَلْبِي خَيْمَةَ الْمُتَرَحِّمِ
وَمَا ضَاعَ عَهْدُ الحُبِّ لَوْ حَالَ بَعْدُنَا
فَفِيكِ مَقَامِي وَالهَوَى لَمْ يُخْتَمِ