أَملٌ تلاشى فجأةً وتبخَّرَا
كسَرابِ وعيٍ بالخداعِ تدثَّرَا
أو عالَمٍ لولا المنامُ، دخُولُهُ
ما كان للآتي إليه مُيَسَّرَا
لايعرفُ الإنسانُ فيه بأَنَّهُ
فِيْهِ ولا فِيْه بهِ أحَدٌ دَرَى
البعضُ يسعدُ فيه وهْوَ بغيرِهِ
في واقعٍ مِنْ بؤسِ حالِ مُزدرى
والبعض تسحقه الخطوب وإن يفِقْ
لَوجدتَّهُ جذرَ المصائِبِ في الثرى
لا يُدركُ الموجودُ فيه وجودَهُ
مادامَ فيه فإن أفاقَ تذكَّرَا
هُوَ صادقٌ فيما يشاهدُهُ وما
جافَى بعالَمه الصَّوابَ ولا افترى
وهناك مَنَ خطفتْهُ يقْظَتُهُ ولمْ
يُوقَظْ بها إلا بعينَيْ مَنْ يَرَى
لو أنَّه لزمَ البقاءَ بهِ إذًا
لَبَنَى بعالمِهِ وشَادَ وعَمَّرَا
لكنَّ يقظتَه به عادتْ إلى
الأَيقاظِ جسمًا دونَما أن يَشعُرَا
في وعيِهِ مازالَ داخلَ حلمِهِ
وبجسمِهِ في خارجِ النَّومِ انْدَرَى
أقدارُهُ كانت حليفةَ حظِّهِ
في غيرِ عالمِ وعْيِهِ فتَأمَّرا
في جسمِ أيقظِ قائدٍ ومقررٍ
وبوعيِ يقظانٍ بأدغالِ الكرى
قادَ القبيلةَ والمسافةُ بالخُطا
معدودةٌ، فارتدَّ أميالًا ورا
من سلَّمُوه زمامَهم سِيموا به
ضِعفَ الهوانِ وشُرِّدوا بينَ الورى
وبلادُه كانتْ خزينةَ عِزَّةٍ
لِبَنِي ثراها، بل كُنوزاً للثَّرا
فتفَرَّقت وتمزَّقتْ وتشطَّرتْ
وغدتْ لأجلافِ البواديْ أَوْكُرَا
ياعبدَليْ، من سلُّموه زمامَهم
حُمْقٌ، فلا أعمى يقودُ المُبصِرا!
لو غيرُه بمكانه وُضِعَ ارتقى
ببلادِه في المجدِ ناصيةَ الذُّرا
يالائمي، اتفقوا عليه ولم يكنْ
بغبائِه مِنْ بينهم مَن ما درى
لا صعبَ فيما أوكلوه ولم يكنْ
في عالمِ الحُسبانِ أن يتعثَّرَا
ما هي إلا نقلة محسوبةٌ
والدربُ مفروشٌ بعشبٍ أخضرَا
والسهلُ لا يحتاج عقلا ثاقبا
لكنَّهُ أمرٌ بليلٍ دبِّرا
يا صاحِ، صوتي لم يَهُنْ لأُهينَهُ
في فاتحٍ حاءَ الحوارِ إذا قَرَا