الظُّلمُ طَاغٍ والعَدْلُ غائِبْ
والصَّمتُ شَعبٌ يُحْصِي العَجَائبْ
والكُلُّ خَصْمٌ يُبدِي حِيَادًا
والصَّبرُ جُرْحٌ والصَّمْتُ حَالِبْ
يا مَن لَبستُم دَهرًا بلادِي
لا تَخْلَعُوها خَلْعَ الجَوَارِبْ
حُزنِي عَليها عادَت بجُرْحٍ
مِن كُلِّ خِلٍّ عَادَى وصاحِبْ
الصُّبْحُ فِيها طِفلٌ كَفِيفٌ
واللَّيلُ غُولٌ ضَخمُ المَخَالِبْ
يا رِيحُ ماذا قالَ المُغَنِّي؟
: قال المُغَنِّي: ما مِن مُرَاقِبْ
عادَ الجَمَالِي فِي ثَوبِ هادِي
هادِي رئيسٌ فِي جِلدِ نائِبْ
في كُلِّ يَومٍ يَتلُو عَزَاءً
يا مَن تُعَزِّي أينَ المُعَاقِبْ؟!
الجَيشُ يَفنَى فِي كُلِّ يَومٍ
ما عادَ يَدري ماذا يُحَارِب
هَل صَارَ جُودًا أنْ تُكْرِمُوهُ
فِي عَرْضِ دَفنٍ أو نِصْفِ رَاتِبْ؟
أُفٍّ لِمَن لا يُبْدِي اهتِمَامًا
بالشَّعبِ إلَّا والشَّعبُ نَاخِبْ
يا رِيحُ ماذا قالَت بلادِي؟
: ما ثَمَّ فَرقٌ إلَّا الشَّوَارِبْ
هذا عِتَابٌ؟ لا بَل أنِينٌ
فالجُرْحُ أرْقَى مِن أنْ يُعَاتِبْ
يا رِيحْ يا اللِّي هذي بلادٌ
المَوتُ فِيها أدْنَى المَتَاعِبْ
المَوتُ فِيها دَرْبُ التَّآخِي
دَرْبُ التَّعَادِي دَرْبُ المَنَاصِبْ
والحِقدُ بابٌ يُلْقِي الضَّحَايَا
مِن كُلِّ صَوْبٍ باسمِ المَذَاهِبْ
ما ذَنْبُ شَعبي يا رِيحُ – حتّى
يُرْمَى ويُسْبَى مِن كُلِّ جَانِبْ؟!
يا رِيحُ ماذا عَن كُلِّ لِصٍّ
مِن بَعدِ جُرْمٍ يُعْطَى المَطَالِبْ؟!
لا لَيسَ لِصًّا إنْ كافَؤُوهُ
اللِّصُّ عِندِي مَن لا يُحَاسِبْ
لكِنَّ شَعبي ما زَالَ يَرجُو
مِن كُلِّ خُسْرٍ نَيْلَ المَكَاسِبْ!
الحَربُ سِلْمٌ والعَدلُ ظُلْمٌ
والغُرْمُ غُنْمٌ والصِّدْقُ كاذِبْ
والأرضُ نَهْبٌ والحَالُ نَصْبٌ
والشَّعبُ ثُقْبٌ والمَالُ سَائِبْ
شَعبي إذا ما رَامَ انعِتَاقًا
مِن ظُلْمِ فَرْدٍ وَافَتْ كَتَائِبْ
أو نَاحَ يَومًا مِن جَورِ فَأرٍ
لاكَتْهُ حَيًّا سُوْدُ الثَّعَالِبْ
يا كُلَّ شِبْرٍ في الأرضِ يَشْكُو
مِن ذئبِ صَنعَا أو فَأرِ مَارِبْ
إنّي سَأُلْقِي قَولًا خَفِيفًا
واللهَ أرجُو حُسْنَ العَوَاقِبْ
إنَّا ابْتُلِينَا أرضًا وشَعبًا
حتّى غَدَوْنَا فَأرَ التَّجَارِبْ
واسْتَحمَرَتْنَا بِيْضُ النَّوَايَا
مِن كُلِّ لصٍّ آتٍ وذاهِبْ
الحُلْمُ فِينا جُرْحٌ عَمِيقٌ
إنْ لَم يُطَبَّبْ فاليَأسُ غَالِبْ
هذي الأفَاعِي إنْ حَاصَرَتْنَا
فالحَقُّ فِينا سُمُّ العَقَارِبْ
هذي المَآسِي إنْ بَاغَتَتْنَا
فالصَّمتُ عَنهَا أُمُّ المَصَائِبْ
هذا التَّرَاخِي إن صَارَ يُدعَى
عَيشًا كَرِيمًا فالمَوتُ وَاجبْ