طَلَبناكَ يا ذا الجُودِ والفضلِ مَوطِنا
فَخُذ كُلَّ مَن وَالَى سِوانا، وأَعطِنا
وخُذ مَن أَتَى لِلحَربِ، خُذ مَن أَتَى بِها
ومَن خاضَها قَولًا، ومَن قال خُض بِنا
تَعِبنا مِن التَّصفِيقِ في كُلِّ مَأتَمٍ
ومِن دَمعةِ الأمواتِ في بُحَّةِ الغِنا
شَبِعنا مَخَافاتٍ، وفَقرًا، وغُربةً
شَبِعنا خُرافاتٍ، وفِسقًا مُؤَذِّنا
شَبِعنا شِعاراتٍ يُراقِصنَ كافرًا
ويَضرِبنَ بالأَظلافِ والرَّأسِ مُؤمِنا
سَئِمنا عَبِيدَ المالِ والمُلكِ، إِنهم
على ظَهرِ شَعبِ الجُوعِ يَسعونَ لِلغِنَى
لقد ضَاقَتِ الدُّنيا، وما زال واسِعًا
أَسَانا، ولِصُّ المالِ ما زال مُدمِنا
وما عادَ بالمَقدُورِ ما كان يَشتَهي
ولا عادَ بالإِمكانِ ما كان مُمكِنا
إذا كان هذا الشَّعبُ قد جاعَ صابرًا
فقد صارَ بعد الجُوعِ والصَّبرِ مُذعِنا
وقد صار لا يَدري متى سوف يَلتقي
بهِ المَوتُ، صار المَوتُ يأتي مُطَمئِنا!