شَيَاطينُ هذا العَصر لا تُحْسنُ اللَّدْغَا
لَقَد أكمَلَت مَضْغي، وأكمَلتُهَا مَضْغَا
ولَيلي على كَفَّيْه يَمشي بجَانبِي
يَنَالُ الذي يَبْغي ويُخْفي الذي يُبغَى
وشَيءٌ كَلَا شَيءٍ.. يَرَى أنَّهُ أنا
وفي رُوحه رُوحي إذا أزبَدَت أرغَى
وقَد كُنتُ مَوعُودًا به يَومَ قالَ لي
: سَألقَاكَ لا تَحزَن، ولكنَّهُ ألغَى
وما بَينَ مَا أهوَى وبَيني عَوَالمٌ
من الصَّمت.. لكنْ داخلي هذه الغَوغَا
أنا الآنَ كالأنهار إنْ جَفَّ ريقُهَا
وكالنَّار، كالأشجَار إنْ فَارَقَت نَسغَا
أنا مَوطنٌ تَحتَلُّ نَعشي مَوَاجعٌ
وما أشَرسَ المُحتَلَّ بَطشًا وما أطغَى
لقَد فَارَقَتني حكمَتي مُذ سَمعتُهَا
وهَل عادَ إلَّا الجَهلُ مَن يُحسِنُ الدَّمغَا
أرَاهَا تَلُوكُ الوَردَ كالقَات في دَمي
ومن جُرح قَلبِي سُكْرُهَا يَنفُخُ التَّبغَا
أنا اليَومَ إنْ سَلَّيْتُ وَردي خَنَاجرًا
فَقُلْ: صبغَةُ اللهِ الذي أتقَنَ الصَّبغا
وإنْ قُلتُ ما لا يَنبَغي عَن خَوَائهَا
لقَلبي، فَكَم قالَت لقَلبي وكَم أصغَى