الشِّعرُ إن نَطَقَت دِماؤكَ أَخرَسُ
والصَّمتُ إن عَزَّ الكلامُ مُقَدَّسُ
والقَتلُ إن طالَت يَداهُ فإنما
بيدَيهِ يَفنى القاتِلُ المُتَغَطرِسُ
ودَمُ الشَّهيدِ وقَد تَفَجَّرَ رأسُهُ
صُبحٌ بغُرَّةِ جُرحِهِ يَتَنّفَّسُ
وطَني.. وأُقسِمُ أنَّ فَجرَكَ قادمٌ
مَهما أَذابوا مُقلَتَيكَ وعَسْعَسُوا
الحَقُّ أبلَجُ لا مَناصَ.. وباطِلٌ
ما عَرَّشوا، ومُتَبَّرٌ ما أَسَّسُوا
اليَومَ تَحتَضِنُ المَظالِمُ أهلَها
شَوقاً، ويَبرُزُ للرَّصاصِ السُّندُسُ
اليَومَ يَرتَجِفُ الظلامُ كأَنَّهُ
لِصُّ النهارِ بِظِلِّهِ يَتَوَجَّسُ
جِيلٌ مِن الثُّوَّارِ يَرسمُ حُلمَهُ
بِدَمِ ويُطرَبُ للفِداءِ ويأنَسُ
قَد يَركَعُ الفُولاذُ إنْ قَوَّستَهُ
وعَزائِمُ الأحرارِ لا تَتَقَوَّسُ
خَرَجَت عنِ الصَّبرِ الجِراحُ وأعلَنَت
أنَّ الحياةِ إرادةٌ وتَمَرُّسُ
يا أيُّها الوَطَنُ الذي نَشتاقُهُ
سَتُطِلُّ مَهما أرهَبُوكَ ودَنَّسُوا
سَتُطِلُّ مَهما كَشَّروا أنيابَهُم
وتَشَيطَنوا وتَفَرعَنُوا وتَأَبلَسُوا
الجاثِمينَ على الصُّدورِ كأنَّهُم
جِيَفٌ تَقومُ على الجِراحِ وتَجلِسُ
مِن كلِّ أَفَّاكٍ ولِصٍ آثِمٍ
دَفَنوا وُرودَكَ بالرَّصاصِ وسَيَّسُوا
إن أولَمُوا للصَّمتِ ماتُوا رَهبَةً
وإذا أفاقُوا للسياسةِ أُركِسوا
شَبُّوا على حُبِّ الرِّضاعِ وبَعدَ أنْ
فُطِموا وشاخوا.. للدِّماءِ تَحَمَّسوا
قَذَفُوكَ تابوتاً بِيَمٍّ هائجٍ
ولأنَّنا.. قِيلَ اذهَبوا فَتَحَسَّسُوا
قَتَلوكَ باسمِ الحُبِّ ثمَّ تَلاوَمُوا
وبكَوا..كما تبكي العَفافَ المُومِسُ
قَتَلوكَ يا وَطَني وما زالوا إذا
نُحنا، أشاروا نَحوَنا..لا تَيأَسوا!
يا أيُّها الوَطَنُ الكبيرُ كَجُرحِهِ
مِن أيِّ جُرحٍ نَستَغِيثُ ونَهمِسُ
مِن أيِّ قافيةٍ نَصيحُ، وصُبحُنا
هذا يُسَطِّرُهُ وهذا يَطمِسُ
يا مَوطني.. والمَوتُ حَولَ خِيامِنا
يَعوي، ولَحنُكَ والحَنينُ مُنَكَّسُ
صَلَّت على دَمِكَ الذِّئابُ، فقُل لنا
أيَّ الثيابِ على حِدادِكَ نَلبِسُ
كُلٌّ لمَوطِنِهِ يَثُورُ، وأنتَ يا
وَطني الوحيدُ هُنا تُهانُ وتُبخَسُ
يا مَوطني والمَوتُ يُمطِرُ أوجُهاً
وغَدُ اليَتامَى بالضَّياعِ يُدَرَّسُ
يا موطني والجُوعُ يأكُلُ بَعضُهُ
بَعضاً، وأهلُكَ للقِتالِ تَمَترَسُوا
فَلِمَن نَنُوحُ؟ وهذهِ أخلاقُنا
يَندى لَها (تُبَنٌ) وتَبكي (يَفرُسُ)
هذي الصَّواريخُ التي دَوَّت هُنا
وهُناكَ.. مالِكُها فَقيرٌ مُفلِسُ
هذي القَذائِفُ والرصاصُ لأنَّها
مِن لَحمِنا انتُزِعَت.. عَلَينا تُغرَسُ
هذا الدُّخَانُ المُرُّ مِن أحلامِنا
هذي المِياهُ الحامِضاتُ الأنفُسُ
فَبِمَن نَلوذُ؟ وحارسُ الأرضِ التي
مِن خَيرِها يَحيا.. لِفَردٍ يَحرُسُ!
قُل لِلجَلاوِزَةِ الذينَ تأهَّبُوا
وتَرَبَّصوا خلفَ السِّلاح وكُدِّسُوا
بينَ المُحارِبِ والمُسالِمِ شَعرَةٌ
شُدَّت، وشَيطانُ الضَّحيَّةِ أشرَسُ
هذي الرؤوسُ قَنابلٌ مَوقُوتةٌ
لا تُوقِظوها.. إنَّها لا تَنْبِسُ
الشَّعبُ حَصحَصَ.. فافتَحوا أبصارَكُم
مِن قَبلِ أنْ يَحْمَرَّ هذا الأطلَسُ