رَوْحٌ من الشام هذا اليوم حيّانا
وزاد من بهجة الوادي فأحيانا
قد هبَّ من بردى الرقراق فامتلأت
دنيا الفرات أغاريدًا وألحانا
رَوْحٌ أعاد لنا أيامَنا مرَحًا
عذبًا وصيَّرها عطرًا وريحانا
رَوْحٌ تفوح به الآمال قد جَعلتْ
من هذه البيد جنّاتٍ وأفنانا
يا لَلسعادة، ما أحلى نسائمه
تسري وما أعذبَ الآمالَ تلقانا
قد زيَّن الدار بالآلاء فاصطبغتْ
هذي المرابع أشكالاً وألوانا
إني سألتُ لمن أعلامُنا نُصِبتْ
في الخافقين أكاليلاً وتيجانا
يا لَلمُنى أزعيمُ الشام حلّ بنا
على البعاد ورمزُ الشام حيّانا
قد شفّنا الشوقُ عامًا في تَرقُّبه
شفّاً يؤرّقنا سُهدًا وتحنانا
وزادنا أنه بالأمس ما فتئتْ
سودُ النوائب تلقاهُ وتلقانا
حتى نشكَّ لشوقٍ في جوانحنا
أن الزعيم المفدّى بيننا الآنا
يا جنّةَ الشعر شكرًا عاطرًا فلقد
روّيتِ من منبع الآمال ظمآنا
هذا الزمان الذي قد كنت أرقبه
حتى أُبعِّدَ آلامًا وأحزانا
هلِ السعادة إلا أن نرى عَلَمًا
في الجوّ يُمعن في التصفيق إمعانا
يسمو إلى منكب الجوزاء يحرسه
سيفٌ من العُرْب يبغي النصر عنوانا
سيفٌ لعمريَ جاء الجور يطلبه
فزُلزل الجور إخفاقًا وخذلانا
هذا الحسامُ الذي بالأمس صولتُه
قد دَمّرت في الوغى ظلمًا وطغيانا
هذا الحسام الذي لولا أصالته
ما شيّد الصِّيدُ للأوطان أركانا
لان الحديد الذي من غير معدنه
في النائبات فما استخذى وما لانا
فلتفخرِ العُرب فيمن قام ينصرها
ويبتني من سجايا العُرب أوطانا
يا مرحبًا بزعيم الشام قد خفقتْ
أعلامه تملأ الأجواء إعلانا
الفذُّ ترضَى له الدنيا فما عرفت
بعد الأُلى مثله في المجد دنيانا
أهلاً حللتم ديارًا في مَضاربها
بقيةُ الصِّيد من بكرٍ وشَيْبانا
إن «الميادين» أهلِيها وجيرتَها
قد باهتِ اليومَ أمصارًا وبلدانا
إن «الميادينَ» لن تنسى الذي أخذتْ
أنوارُه تغمر البيداء إحسانا
ننسى الذي سوف تسقيها مناقبُه
فتزدهي الدارُ إصلاحًا وعُمرانا
لقد أتاه بنوها في عروبتهم
يجدّدون مَواثيقًا وأيمانا
إنّا لعمريَ لن ننسى لكم أبدًا
حلولكم موطنًا قد بات جذلانا
إنّا وحبِّكُمُ ما زال ذكركمُ
في المجد يشغلنا شِيبًا وشُبّانا
فالأسْيُفُ الحُمر ما زالت قرائننا
والأنفسُ البِيض ما زالت سجايانا
مُرْنا تجدْنا على ما نابنا أبدًا
في لُجّة الضيم أنصارًا وأعوانا