أَعَلَى هواكِ يلومني اللُّوّامُ
وأنا هوايَ على سواكِ حرامُ
أيلومني من لا يكابد في الهوى
عَجَبًا أُصاب بسهمه وأُلام
يا من وهبتُكِ كل ما شرع الهوى
في دينه، ولدينه أحكام
مثّلتُ حبَّكِ في هواي وخاطري
حلمًا تَداعَبُ حوله الأحلام
وأنا قتيلُ هواك يا أملَ الهوى
يا من هواك عبادةٌ وقيام
أنا يا جزائرُ في هواك متيّمٌ
وأنا الهوى أبدًا عليَّ لِزام
أبدًا تحنُّ إلى هواكِ جوانحي
يا ريمُ يا من بَعدَكِ الآرام
بلدٌ يفيض السحر من جنباته
وتَنَاثَرُ الأزهار والأكمام
فتُرابُه الخيرُ العميمُ وماؤه
للظامئين سُلافةٌ ومُدام
وبنوه في دنيا السماح أكارمٌ
أبدًا وفي دنيا الكفاح عِظام
شعبٌ مع الخِلّ الوفيّ سماحةٌ
وعلى العدو أسنَّةٌ وسهام
يا شعبُ يا شعبَ الجزائر عشتَ في
رَغَدٍ وجادَكَ صيِّبٌ وغَمام
أنت الضياء على جبين ملاحمي
وعلى شفاه قصائدي الأنغام
أسكنتُ حبك في الفؤاد وإنما
لك في سويداء الفؤاد مقام
قد جئتُ أنشد في هواك قصائدًا
هي في الجوانح ثورةٌ وضِرام
أشدو بعيدك كل ما أوحى الهوى
من فيضه أو أَغدَقَ الإلهام
يا شعبُ ما ذُكِر الكرامُ على المدى
إلا وأنت السّابق المقدام
لك ما تشاء من المفاخر والندى
ولغيرك الإذلال والإرغام
فجَّرتَ في التّاريخ أروعَ ثورةٍ
تزهو بها الأزمان والأعوام
هي للبطولة والإباء قلادةٌ
ولكل ثورات الشّعوب وِسام
بيضاءُ ناصعة الجبين أبيَّةٌ
لا العارُ يَلْحَقُها ولا الآثام
ضربتْ لكل منافحٍ مثَلَ الفِدا
وهلِ الفِدا إلا لديكِ يُرام
تاهت بها دنيا العروبة نشوةً
وزها بها وبشعبها الإسلام
وبنى مكارمَها العديدةَ فتيةٌ
صمدوا على عهد الوفا وأقاموا
ملكوا زِمام المكرمات وأىقنوا
أن الكفاح عزيمةٌ وحسام
والمجد لا يُبنى إذا لم تَبنِهِ
بدمائها وشبابها الأقوام